الرئيسية / مدونة المرأة / فقدت قطعتين من قلبي.. ولا أعلم من سأفقد أيضاً

فقدت قطعتين من قلبي.. ولا أعلم من سأفقد أيضاً

أمل الأحمد (كفرنبل-ادلب)

بدأت حياتنا تتغير منذ بدايات الثورة السورية ضد نظام الأسد، كان لدي خمسة أولاد (الثلاثة الكبار كانوا من أوائل المشاركين في المظاهرات التي خرجت لإسقاط النظام).

لكن سرعان ما تحولت الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة، واستمر أولادي بالحراك الثوري، كنت أحاول منعهم من الخروج في المعارك خوفاً على فقدانهم لكنهم كانوا يقولون لي “لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، إما النصر أو الشهادة”، سلمت أمري إلى الله ولم يعد أمامي سوى الدعاء لهم والنصر لثورتنا.

ولدي الكبير أحمد عمره (30 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال، كان لديه منزل بالقرب من منزلنا، وكان كل يوم يأتي إلينا ويطلب مني الدعاء له، وفي أحد الأيام لم يأتِ أحمد فذهبت إلى منزله ولم أجد سوى زوجته وأولاده، فأخبرتني زوجته أنه خرج مع الثوار إلى بلدة بريف حماه كانت تحت سيطرة قوات الأسد وسوف يبدؤون بتحريرها، أخذ قلبي يرتجف من الخوف عليه، وبقيت أنتظره وقلبي يحترق، حلّ العشاء ولم يأتِ أحمد، لم تمض بضع دقائق حتى قرع الباب بقوة، خرجت مسرعة وفتحت الباب فوجدت ولدي الأصغر محمد والدموع تنهمر من عيونه، قام بمعانقتي بشدة وقال لي “لقد استشهد أحمد يا أمي”، لم أعد قادرة على الوقوف على قدماي وسقطت على الأرض، كان قد وصل أحمد ورفاقه يحملونه على أكتافهم ووضعوا جثمانه أمامي، حضنته إلى صدري وودعته وفارقنا أحمد تاركاً لنا أولاده.

بعد حوالي خمسة أشهر على استشهاد أحمد أتى شهر رمضان ولم يكن أحمد بيننا، كانت غصة في قلبي على فراقه تكاد تحرقني، وفي اليوم العشرين من شهر رمضان وبينما كنت أقوم بتحضير الفطور، كان ولدي محمد يجلس أمامي ويمسك بيده مقذوف دبابة يحاول تفكيكه وإخراج مواده لإصلاح واحدة أخرى وأثناء حديثي معه تم انفجار المقذوف في يده، لم أعد قادرة على رؤيته فالغبار ملأ المكان، وصل الجيران وأسعفوه إلى مشفى داخل تركيا لكن جسده لم يتحمل الحروق وفارق الحياة قبل وصوله.

التحق محمد بأخيه الأكبر أحمد، وعندما أحضروا جثمانه إلي، قلت له “وصل سلامي إلى أخيك”، لقد فقدت قطعتين من قلبي ولا أعلم من سأفقد أيضاً في الأيام المقبلة.