الرئيسية / برامجنا / مدونة المرأة / أحببت الحياة لكنها حملتني ألماً لا طاقة لي به

أحببت الحياة لكنها حملتني ألماً لا طاقة لي به

تغريد العبدالله (كفرنبل-ادلب)

بدأت أحس بمعنى الحياة عندما بلغت سن السادسة عشر من عمري، لطالما أحببت العمل، ولم يعارض أحد من عائلتي هذا الأمر، لكن العادات والتقاليد ترفض عمل المرأة، وينظر المجتمع الى المرأة العاملة نظرة دونية، بإرادة قوية رفضت الرضوخ لهذه العقلية السائدة، وساعدني في ذلك أن الناس بدأوا يفكرون ويقدرون قيمة العمل لاسيما مع انتشار حالات الفقر التي يعيشها الناس في مدينتي.

عملت في معمل لصناعة السجاد اليدوي، كنت سعيدة بعملي لاسيما أني كنت أساعد والدي في مصروف البيت، فعائلتي كبيرة ولدي عشر أخوات وأخ وحيد.

مضت سنتين على عملي، تقدم شاب لخطبتي، وبعد مضي ستة أشهر على الخطوبة فسخت الخطوبة لعدم الاتفاق، وبقيت في عملي عدة أشهر أخرى ليتقدم لي شاب آخر، لكن بسبب تدخل بعض الاشخاص فسخت خطوبتي أيضاً، وبعد مدة تقدم لي شاب ثالث وتمت الخطوبة لعشرة أيام ولم نكمل، لتفسخ خطبتي ثلاث مرات، قررت حينها العمل ونسيان هذا الأمر الذي سبب لي ألماً كبيراً في حياتي.

أصبحت في الثلاثين من عمري عندما بدأ ابن عمتي بأقناعي بالزواج منه، كنت أرفض لأنه متزوج ولديه طفلين، لكنه كان يقول بأن زواجه فاشل ويريد الزواج مرة ثانية وترك زوجته لعدم الاتفاق معها، وبعد فترة من هذا وافقت بناءً على ما قاله وتزوجنا لكن زوجته تركته ورمت بطفليها لزوجي، وبدلاً من الفرح بزواجي وجدت نفسي أمام مسؤولية تربية أولاد زوجي، وبعد خمسة عشر يوماً اصطحبنا زوجي معه إلى دمشق فهو متطوع في الجيش وبموجب وظيفته علينا البقاء معه، وهنا بدأ مالم أتوقع مشاكل وخلافات دائمة مع زوجي، وطوال الوقت يلومني بأي تصرف أو كلمة أوجهها لولديه، حتى عرفت أنه يريد أن يعيد زوجته الأولى، وكل هذه المشاكل والخلافات فقط ليعيد زوجته.

أعاد زوجته إلى المنزل وعشنا سوياً، لكن زوجي نسي وجودي وأهملني والخلافات بدأت تكبر يوماً بعد يوم بيننا، إلى أن وصلت به لضربي وإهانتي وكل ذلك بسبب زوجته الأولى كي تبعده عني، وعندها لم أحتمل فقررت تركه والعودة إلى منزل والدي وبقيت مدة سنة مع والدي.

ومع اندلاع الثورة وتدهور الأوضاع في بلدي، تعرض زوجي في هذه الفترة لكثير من المخاطر بحكم عمله ليقرر العودة إلى المدينة، والعيش في منزل والده، وعندها أعادني للمنزل لكن بسبب عدم محبة أهل زوجي لزوجته الأولى كان يعمل على مضايقتي طوال الوقت، حتى خرجنا لنسكن في منزل مستقل مؤلف من غرفة واحدة وعشنا فيها وبعد مدة استطاع بناء غرفة وقبل أن ينهيها تماماً انتقلنا إليها، وفي هذه الفترة كنت أحمل بطفلتي، وبسبب سوء الوضع في المنزل ذهبت للعيش في منزل والدي حتى أنجبت طفلتي، بنى لي والدي منزل صغير حتى استطيع العيش براحة مع طفلتي، لكن زوجي لم يسمح لي وأعادني للعيش معه ومع زوجته في نفس الغرفة.

مضى أربعة أشهر على ولادتي، كان زوجي منضم لأحد الفصائل وعندما ذهب إلى إحدى المعارك، كان أخي الوحيد أيضاً ذهب لتقديم امتحان الشهادة الثانوية في مدينة حماه لتعتقله أحد حواجز قوات الأسد على الطريق، كانت مصيبة كبيرة لي ولأهلي فهو وحيدنا، كنا في صدمة ووالديّ منهارين تماماً، لا نعرف ماذا نفعل ليمضي يومين على اعتقاله، ويأتيني خبر استشهاد زوجي بدأت انظر من حولي ماهي تلك الدنيا التي تحملنا كل هذا الألم، فأخي وزوجي في نفس الوقت فدموعي لم تعد تشكي وجعي الذي أعيشه.