الرئيسية / مدونة المرأة / حواجز الجيش في بلدتنا تملأ حياتنا رعباً

حواجز الجيش في بلدتنا تملأ حياتنا رعباً

آية عبد السلام (كفرنبل، ادلب)

في أحد أيام شهر مضان جلست وزوجي نتناول الشاي، بعد أن تناولنا وجبة الإفطار، ولداي الصغيران حسام ومجد كانا يلعبان في مدخل المنزل على دراجتهم البلاستيكية، وفجأة سمعنا صوتاً قوياً قد ضرب الباب وهدم المدخل بالكامل.

ظلام دامس خيم علينا ولم نعد نرى شيئاً، حينها بدأت أبحث عن أولادي .. كانا يبكيان ويصرخان بشدة، حملت ولدي الصغير حسام ولم أعلم حينها أنه مصاب بقدمه فلم أستطيع حينها مشاهدته بسبب الغبار الكثيف الأسود الذي ملأ المنزل.

حملته ووقفت جامدة لا أعرف ما سأفعل فالركام والحجارة سدت مدخل منزلنا .. حينها كنت خائفة جداً وظننت أننا سنبقى عالقين في الداخل وربما نموت أيضاً، فحاولت تهدئة أطفالي متماسكة نفسي ومظهرة لهم بأني لست خائفة.

بقينا ما يقارب النصف الساعة حتى أتى بعض الشبان من حارتنا وحاولوا حفر الركام من الخارج، وكان من بينهم من يقول بصوت عالي: “يا شباب هي قذيفة من حاجز الجيش”،  فقد كان الجيش آنذاك متمركزاً في بلدتنا، بعد ذلك تمكنوا من حفر ممراً صغيراً استطعنا الخروج منه مسرعين.

في ذلك الوقت لم أستطع أخذ أي شيء من أغراضنا فربما تكون قذيفة أخرى من نصيبنا، وأثناء خروجنا كان ولدي لا يتوقف عن البكاء بسبب إصابته التي تلاقاها في قدمه.

حمله زوجي مسرعاً إلى أقرب مشفى ميداني .. هناك قدموا له العلاج، وذهبنا إلى منزل أهل زوجي وأثناء تواجدنا هناك بدأ وابل من الرشقات النارية يملأ البلدة، فلم يكن أمامنا خيار سوى النزوح إلى بلدة أخرى مجاورة، في ذلك الوقت كانت الساعة قد أصبحت واحدة ليلا.

بدأت أركض حافية القدمين أنا وزوجي وكل من كان معنا لكي نذهب إلى البلدة المجاورة ولكن إطلاق النار كان كثيفاً للغاية، ولم يكن أمامنا سوى الانتظار ملتجئين إلى أحد المنازل بقينا ما يقارب الساعتين حتى تأكدنا من أن الوضع هدأ تماماً.

هكذا كان حالي وحال كثيراً من الناس أثناء تواجد الجيش في بلدتنا، كما كان يجب علينا النزوح من البلدة قبل حلول الليل، فحظرٌ للتجوال كان يبدأ من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً.