الرئيسية / تدوينات فرش / ميليشيات “النّمر”.. بين الحركة الإجرامية والصبغة الشَّرعيَّة

ميليشيات “النّمر”.. بين الحركة الإجرامية والصبغة الشَّرعيَّة

عندما تتشكَّل الميليشيات برخصة من الحاكم، وعندما تَنشُر القتل والفوضى بدعوى تحرير الأرض، وعندما ترتكب الجرائم بغطاء جوِّي من إحدى الدُّول صاحبة القرار في العالم، فاعلم أنَّ هذه الميليشيات شُكِّلت لأهداف إجراميَّة دوليَّة، بهدف التَّطهير العرقي واستحلال ما حُرُّم وقتل الأجنَّة في الأرحام.

ميليشيات “النمر” كما أطلق عليها نظام الأسد، بقيادة العميد “سهيل الحسن” تجسِّد ما سبق، تحتوي على عناصر متعدِّدة الجنسيَّات، يَغلب على معظمهم المكوِّن السُّوري، تُقاتل على كامل المساحة الجغرافيَّة السوريَّة باستثناء العاصمة دمشق ومحيطها، حيث تتولَّى المهمَّة هناك الفرقة الرَّابعة والحرس الجمهوري.

تتألف ميليشيات النمر من عدَّة مجموعات قتاليَّة توزَّعت على الأرض بحسب المهام الموكَّلة إليها، ومن أهم هذه المجموعات:

مجموعات “الحيدر” ذات غالبيَّة مذهبية من أبناء الطائفة العلوية، تشكّلت بتحريض طائفي من نظام الأسد، كما ترفع شعارات طائفيَّة توعُّديَّة لأبناء المناطق التي تدخلها.

مجموعات “الطُّرماح” ذات غالبيَّة من أبناء مدينة “قمحانة” بريف حماة الشَّمالي، تشكَّلت إبان المعارك التي بدأتها فصائل المعارضة في ريف حماة الشَّمالي مطلع العام 2016.

“الفيلق الخامس” غالبيته من المساقين للاحتياط والمتطوِّعين بشكل إرادي، بعد أن فقد نظام الأسد القوِّة البشريَّة الَّتي تمتَّع بها مع انطلاق الثَّورة السورية، ونتيجة لخسائره الكبيرة لجأ إلى تشكيل الفيلق الخامس وزج المساقين في الصفوف الأماميّة لقوَّاته، كما فعل في معاركه الأخيرة بريفي حماة وإدلب الشرقيين.

قوَّات “درع القلمون”: تتكون من أبناء منطقة القلمون الذين سوُّوا أوضاعهم مع نظام الأسد، بعد دخول قوَّات الأخير إلى القلمون بريف دمشق والسيطرة عليه بشكل شبه كامل.

تتلقَّى الميليشيات دعماً مباشراً سياسيَّاً وعسكريَّا من قوَّات العدوان الروسي العاملة في البلاد، كما تربط قائد الميليشيا علاقة عمل قويَّة مع الضبَّاط الروس، حيث رُصد أكثر من خمس مرَّات في قاعدة “حميميم” الرُّوسيَّة يقدِّم الولاء والطَّاعة لأسياده الروس.

. يتنقل سهيل الحسن بشكل دوري على مناطق انتشار أبناء الطائفة العلويَّة، لضمان استمرار القتال في قوَّاته، حيث تُعتبر مدينة “سلحب” ضمن المدن التي تعد خزَّاناً بشريَّاً لهذه الميليشيات والتي تبدأ من جورين وتنتهي بمصياف، هذا ما تداولته صفحات موالية أو حتى حسابات شخصيَّة لأبناء تلك المناطق.

يستخدم سهيل الحسن سياسة الأرض المحروقة كتكتيك عسكري في حربه ضد فصائل المعارضة السورية، إضافة لاستخدامه الأسلحة الكيميائية بكثرة وخاصَّة في ريفي حماه الشمالي والشرقي وريف إدلب الجنوبي.

ساندت القوَّات الرُّوسيَّة هذه الميليشيات واستخدمت قاذفات “توبوليف” وسو 35 إضافة لاستخدام الصَّواريخ المجنَّحة من “كاليبر” و”توشكا” إضافة لذلك تزويدها هذه الميليشيا بالراجمات الحديثة مثل Tos  ودبابات”T62″ المعدَّلة ومنصَّات إطلاق صواريخ مضادَّة للدُّروع من نوع “كورنيت” و”كونكورس” محمَّلة على عربات دفع رباعي..

تعمل هذه الميليشيا أيضاً بمساندة من الميليشيات الشيعية مثل (لواء فاطميون وزينبيون وأبو الفضل العباس وحزب الله اللبناني) وتكون تحت إمرة إيرانيَّة، وتمَّ رصد هذه التراتبية العسكرية في معارك ريف حلب الجنوبي، وتعتمد على التَّغطية الجوِّيَّة الكثيفة من طائرات النِّظام الحربيَّة والمروحيَّة وطَّائرات العدوان الروسي.

تتركَّز هذه الميليشيات في مدينة قمحانة شمال مدينة حماة وفي مطار حماه العسكري والقطع العسكرية التَّابعة للفرقة الحادية عشر والفرقة الثامنة عشر المنتشرتين في المنطقة الوسطى من سوريا، ويخضع عناصر الميليشيات لدورات تدريبية تحت إشراف ضبَّاط إيرانيون يتبعون للحرس الثوري الإيراني ومدرِّبين من حزب الله اللبناني.

يبلغ عدد ميليشيات النمر 30 ألف مقاتل موزَّعين على نقاط الاشتباك مع قوَّات المعارضة السُّوريَّة، كما قتل عدد كبيرٌ من عناصرها في معاركها الأخيرة، حيث وصل عدد القتلى إلى 1353 قتيل و540 جريح معظمهم بحالة خطرة.

الانسحاب في قانون سهيل الحسن يعني القتل، وينفذ بحق العنصر إعدام ميداني بتهمة الخيانة والتَّعامل مع قوَّات المعارضة السورية ويتم الإعدام بشكل سرِّيّ غالباً، وأغلب المعدومين تثبت التُّهمة عليه بمجرد ادِّعاء أحد عناصر الميليشيات.

روسيا الضامن لتنفيذ اتِّفاق “تخفيف التَّصعيد” هي نفسها من تتبنى هذه الميليشيات وتعطي لها الصبغة الشَّرعيّة، كونها تحت أمرة حكومة تعترف بها كحاكمة للبلاد، وفي هذا المنظور فيحق للنظام قتل السُّوريين وتشريدهم من باب الدفاع عن وحدة الأراضي السُّوريَّة، والَّتي تَغنى بها نظام الأسد تحت مصطلح “السيادة الوطنيّة”، والَّتي فُضَّت بكارتها منذ اليوم الأول لدخول الميليشيات الإيرانيّة للأرض السُّوريَّة، وطائرات العدوان الروسيَّة لسماء البلاد.

 

محمد السطيف (إدلب-كفرنبل)