الرئيسية / مدونة المرأة / “كنتُ أرى أولادي بخير، رغمَ غُبارِ القصفِ ودمار المنزل”

“كنتُ أرى أولادي بخير، رغمَ غُبارِ القصفِ ودمار المنزل”

 

الخوفُ كلمةٌ صغيرةٌ لكن بالمعنى كبيرة، هي كانت سبب نزوحي وقلقي من الأيَام والمستقبل، وهذا كلَه بسبب القصف الجويَ من طائرات الأسد وروسيا.

اسمي “أسماء” متزوجةٌ من شابٍ من مدينتي، نعمل معلمين في مدرسة، لديَ ثلاثة أطفال، ولدينا منزلٌ صغيرٌ لم ننهي بنائه بعد، حتى بدأت الثورة في سورية والتي اعتبرناها باب السعادة والعيش بأمان، ليستقرَ الخوفُ في قلوبنا مع بدايتها بسبب انتشار جيش النظام في كل مكان، لتصبح ثورة مسلحة ومعارك كر وفر بين النظام والشعب، والذي حاربه النظام بشتى الأسلحة حتى الطائرات بعد أن كانت ثورة سلمية.

مدينتي أول مدينة قصفت بالطائرات بعد أن حررها أهلها من الحواجز التي انتشرت فيها، وهنا بدأت مأساتي فالنزوح كان خيارنا الوحيد، نتنقل من مكان إلى آخر حتى استقرينا في بلدة صغيرة بجوار مدينتي، نخرج صباحاً ونقضي اليوم كله في مسجد القرية ونعود للمدينة مع حلول المساء حتى بدأت الطائرات بالقصف ليلاً، فقررنا حينها شراء قطعة أرض صغيرة وبنينا فيها غرفة تأوينا من برد الشتاء وحر الصيف بعيداً عن المناطق المستهدفة.

ومضت الأيام ونحن على نفس الحال مدة خمس سنوات، لنقرر العودة بعد أن تمت هدنة لوقف القصف والعودة إلى منزلنا وتجهيزه والسكن فيه، كنا نشعر بالسعادة فالتنقل بين هنا وهناك كان متعباً، ولا يشعرنا بالراحة.

مضت عدة أشهر من الطمأنينة حتى ذلك اليوم الذي عادت فيه الطائرات لتقصف المدينة، وعاد كل شيء معها من خوف وقلق، لم أقبل النزوح مرةً ثانية وعارضت زوجي على ذلك.

وذات يومٍ قررنا أن نخرج في نزهةٍ وأثناء تجهيزنا للأغراض اللازمة كانت الطائرة في سماء المدينة، ركض زوجي وأولادي وحملت طفلي الصغير مسرعةً خلفهم إلى قبوَ المنزل، ولم نكن نعلم أن منزلنا هو فريسةٌ لصواريخ الطائرة، وعند دخولي باب القبو لم أشعر سوى بالجدران تسقط فوقي وضجيج وضغط رمى بي أرضاً، لم أعد أرى أي شيء فالغبار عمَ المكان والدمار من حولي، ولم أحس بالذي جرى سوى أننا خارج المنزل وعائلتي من حولي بخير.

أدركت حينها أن الصواريخ استهدفت منزلنا ودمرت قسم منه، وحينما رأيت زوجي وأولادي بخيرٍ كابرت على نفسي ولم أبالي بدمار المنزل، ورغم كل هذا الوقت والسنين ونحن في نزوح، عدنا وسقطت تلك الصواريخ فوقنا التي لطالما اعتدنا النزوح خوفاً منها دون اصابتنا بأذى.

(تغريد العبدلله)