الرئيسية / حياة شهيد / “محمود وسام العكل” من مقاعد الدراسة الى ركب شهداء الثورة السورية

“محمود وسام العكل” من مقاعد الدراسة الى ركب شهداء الثورة السورية

“محمود وسام العكل” هو شاب أعزب من أبناء مدينة كفرنبل من مواليد عام 1991، استشهد وعمره واحد وعشرين عاماً في الثامن من شهر آب 2012.

عاش محمود مع أسرته البسيطة والتي تتألَّف من ثمانية أشخاص خمس شباب وفتاة ووالديه، في بلدة “السبينة” بريف دمشق الجنوبي، وذلك لضرورة عمل والده في ريف العاصمة.

درس محمود في مدارس السبينة، نشأ وترعرع فيها كما درس مراحلها الابتدائية والاعدادية، ومن ثم انتقل الى مسقط رأسه وبلده الأم كفرنبل “شمعة الثورة” في الشَّمال السوري وأكمل المرحلة الثَّانوية فيها، وبعد أن حصل على الشَّهادة الثانوية استطاع محمود دخول فرع الآداب قسم اللُّغة الفرنسية في جامعة البعث بمدينة حمص.

ومع انطلاق شرارة الثورة السورية وخروج العديد من المظاهرات واتِّساع رقعة الثورة من الجنوب في درعا وحتى أقصى الشمال في إدلب وحلب.

خرج محمود مع رفاقه وأبناء مدينته وحمل غصن الزَّيتون في العديد من المظاهرات وهتف بأعلى صوته أريد الحرية، لكنَّ آلة الحقد والاجرام الأسدية واجهت محمود ومعظم الثَّائرين بالرَّصاص والقتل والتَّدمير.

أضطُّر محمود مع سوء الأحوال وتسلُّط قوَّات الأسد على أبناء المدن الثائرة بالاعتقالات التعسُّفية والضَّرب والإهانة، الى أن يترك جامعته ويلتحق بثوَّار المدينة ليدافع عن أهله ودينه وعرضه.

وكانت معركة تحرير مدينته كفرنبل هي أولى المعارك التي شارك فيها محمود بشكل مباشر ضد قوات الأسد، ولم يكن قد انتسب لأي فصيل عسكري فكان يساعد في إسعاف الجرحى والمصابين ويقدِّم الطَّعام ويعمل على توجيه المقاتلين إلى مكان المعركة.

خرجت رصاصة من فوَّهة قنَّاص أسدي لتستقرَّ في جسد محمود وهو يحاول أن يسعف أحد الجرحى في المعركة وقد اشتدت وبات النَّصر فيها قريب، كان يحلم أن يرى مدينته محرَّرة من رجس قوَّات الأسد لكنَّ الله اصطفاه وأكرمه بالشهادة، في

الثامن من شهر آب 2012، تاريخ لا يفارق ذاكرة أم محمود فهو تاريخ خروج قطعة من قلبها كما قالت، تاريخ استشهاد محمود.

“وسام العكل” والد الشهيد محمود لفرش اونلاين: “كان محمود من الشباب المتحمِّسين للثورة، التحق في ركبها مع بداية الأحداث وخروج المظاهرات، شارك في العديد منها وهو من أوائل الذين حملوا السلاح، خرج مع رفاقه في معركة تحرير المدينة وكانت مهمَّته إسعاف الجرحى وتقديم المساعدات اللازمة، وأصيب في المعركة ولم أعلم الأمر حتَّى أخبرني أحد الجيران أنه قد استشهد”.

وتابع العكل: “لم أعد أعرف ماذا أفعل أبكي أم أفرح له، لكن الخبر كان صادماً فقد خسرت قطعةً من قلبي وهي ابني الرَّائع محمود تقبَّله الله، كان محبوباً بين رفاقه دائم الابتسامة شجاعاً مقداماً، كنَّا نجتمع عنده باستمرار لأنه صاحب شخصية محبوبة ومرحة، يحب الجميع ولا يتعدَّا على أحد وكان حاملاً همَّ الثَّورة رغم صغر سنه، هذه كانت معظم شهادات رفاقه فيه”.

محمود العكل برعم لزهرة لم تتفتَّح بعد، اعتاد رفاقه على رؤيته يحمل النَّقالة مسعفاً للمصابين، ولم يخطر ببالهم أن يروه على ذات النَّقالة يوماً ما، كان له من اسمه نصيب فهو المحمود بين أهله ورفاقه رحل وترك اسماً وصفاتاً ستُذكر كلَّما ذُكر اسم محمود.

 

محمد العباس (كفرنبل- إدلب)