الرئيسية / مدونة المرأة / “رغم هول القصف لم نجدَ أرضاً تأوينا سوى أرض الوطن”

“رغم هول القصف لم نجدَ أرضاً تأوينا سوى أرض الوطن”

 

حملتُ همومَ الثورةَ في بلدي سوريا، همومَ زوجي وولدي وأهلي وجميع من حولي، فلم أستطع تحمل القصف الهمجي من جيش الأسد بكافة الأسلحة على مدينتنا.

بينما كنَا نجلسُ في منزلنا الواقع في حي “السكري” بمدينة حلب، سمعنا صوت الطائرة المروحيَة، شعرنا بالخوفِ الشديد لقد ألقت أول برميلٍ وكان الصوت قويَا جداً، اهتز المنزلُ فالقصف كان في البناءِ المجاورِ لنا، بدأت سياراتُ الإسعاف تدوي بصوتها وفرق الدفاع المدني تسرعُ لإنقاذ الجرحى من بين الأنقاض.

خرجتُ إلى شرفة المنزل كي أرى ما الذي حصل من قصفٍ على المنازل، فما رأيت إلَا الناس تهربُ والغبارُ يعمُ المكانَ وناراً مشتعلةً، فقد استشهد العديدُ من المدنيين الذي لا علاقة لهم “بالإرهاب” كما يصفُ نظام الأسد، بل كانوا عزَلاً آمنين في بيوتهم.

في صباحِ اليوم التالي استيقظنا على أصواتِ الطائرات الحربيَة، تقصفُ بشكلٍ مكثفٍ الأحياء السكنية في الحي، لم يعد الأمر يطاق فلم نقدر على العيشِ في ظَلَ هذه الظروف الصعبة بسبب القصف، هنا قررنا الرحيل واللجوء إلى الحدود السوريَة التركيَة بحثاً عن الأمان.

 

عند وصولنا الحدود السوريَة التركيَة طلب منَا “المهرَبُ” مبلغاً من المال كي يدخلنا عن طريق التهريب، بدأت رحلتنا في تمام الساعة الثانية عشر ليلاً مشياً على الأقدام، وكان برفقتنا بعض من العائلات الأخرى تريد الرحيل أيضاً، مشينا ربع ساعة، ونصف ساعة، وساعة، نمشي بالأراضي ونتسلق الجبال، وفجأة بدأ الرصاص يصَوَبُ باتجاهنا لم نعرف ماذا سنفعل، اختبأنا وراء الأشجارِ والعائلات تفرقت من شدَة الرصاص، لم يعد بأيدينا سوى الاستسلام تجمدنا بمكاننا ولم نتحرك خوفاً على طفلنا الصغير من أن يصيبه أي مكروه.

جاء بعض العساكر الأتراك وهم يطلقون الرصاص في الهواء توجهوا نحونا يتكلمون بلغتهم لا نفهم ماذا يقولون رفعنا أيدينا للاستسلام، امسكوا بزوجي وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً، بعد أن ألقوا علينا وضعونا بسيارتهم ليعيدونا إلى الأراضي السورية، فقد نزفت الدماء من فم زوجي من شدَة الضرب، لا ندري أين سنذهب ولا نعرف أحداً هناك، غير المهرب الذي أخذ مبلغاً كبيراً من المال، فقد رأينا رجل هناك وقال لنا إنَه من ريف إدلب عندما رأى حالتنا قادنا إلى بلدته في ريف إدلب لنرتاح عنده.

ذهبنا إلى بلدته واستقرينا هناك بعد أن أخذنا منزلاً وأصبح زوجي يعملُ ببيع الخضار على عربة صغيرة يتجول فيها في شوارع البلدة.

فلا عيشة لنا ببلد سوى بلدنا ومدينتنا وحارتنا ومنزلنا.

 

” نور العمري”