الرئيسية / تقارير محلية / تربية النحل في ريف إدلب مهنة عريقة تختفي تدريجياً بسبب الحرب

تربية النحل في ريف إدلب مهنة عريقة تختفي تدريجياً بسبب الحرب

متاح باللغة الإنكليزية  Fresh Syria English

مع استمرار الثورة السُّورية ودخولها عامها الثامن بعد شهر تقريباً، والحرب الدَّائرة في البلاد والَّتي ساهمت بدمار معظم البنى التحتيَّة في جميع القطاعات الخدمية والصناعية والزراعية ولاسيما قطاع تربية النحل، إذ تعرَّض لمشاكل عدَّة أدَّت لتدهوره وتراجع إنتاجه في الآونة الأخيرة.

انتشرت مهنة تربية النَّحل في محافظة إدلب بشكل كبير قبل بدء الثَّورة السُّوريَّة، حيث تنتشر المناحل في معظم مدن وأرياف المحافظة، كما يوجد أنواع كثيرة للعسل وذلك حسب نوع الأزهار ومنها عسل الحمضيات وعسل حبَّة السَّوداء وحبَّة البركة والجبلي وعسل الجيجان وغيرها الكثير.

يعاني مربي النحل من مشاكل عدَّة أهمها عدم القدرة على نقل الخلايا، وموت أكثرها أحياناً، وإصابتها بأمراض جديدة مع عدم توفُّر الدَّواء.

“أبو ياسر” مربي نحل من مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي لفرش أونلاين: “اعتدنا قبل بدء الثورة نقل الخلايا إلى اللاذقية في مثل هذه الأيام من السنة حيث الجو المعتدل، وتفتُّح أزهار الحمضيات في الساحل السوري، وتعتبر اللاذقية من المراعي الجيِّدة للنَّحل، ونتيجة للأوضاع الأمنية في البلاد لا نستطيع أخذ النَّحل للمراعي في اللاذقية، ما يسبب موت الخلايا بسبب البرد”.

وأضاف أبو ياسر: “بتنا نلجأ اليوم لتفادي موت النحل بسبب البرد إلى تغطية الخلايا بـ “شادر” من النَّايلون، ونقلنا مراعينا من الساحل السُّوري منذ سنوات قليلة إلى مناطق شمال إدلب مثل مدينة حارم، والَّتي يعتبر جوُّها قريباً من جوِّ اللاذقية، كما تنتشر فيها زراعة الحمضيات والَّتي بدورها تعتبر من أفضل المراعي بالنسبة للخلايا”.

معظم مربِّي النَّحل في محافظة إدلب فقدوا ما يقارب نصف خلاياهم بسبب البرد الّذي تشهده المنطقة، ما دفع بعضهم لأخذ تدابير بسيطة لتجنُّب هذه المشكلة منها شوادر النَّايلون، ونقل الخلايا بين الحين والآخر من مكان إلى مكان ما يزيد من التكلفة المَّادِّيَّة لصاحب الخلايا.

تَراجعُ تربية النحل في محافظة إدلب أثّر بشكل كبير على إنتاج العسل وتجارته، فمعظم تجَّار العسل هم من المربين أنفسهم، منهم أبو ياسر حيث قال لفرش أونلاين: “من الطبيعي أن يؤثر تراجع تربية النحل على إنتاجه وتجارته، فمعظم إنتاجي من العسل تراجع إلى أقل من النصف، ومع ارتفاع سعر الكيلو الواحد من العسل إلى أكثر من ستَّة آلاف ليرة سورية، تراجعت رغبة الناس بشرائه”.

“يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ” آية كريمة في القرآن الكريم، تعِّم من شأن النحل وما يخرج منه من العسل، جُعل فيه الدَّواء الشافي للناس بعيداً عن الخلطات الكيماوية، إلا أنَّ بعضاً من ضعاف النُّفوس بدأ يخلط العسل ويغُّشه لعلَّه يحقق مكاسب مادِّيَّة.

مؤيد العقدة (إدلب, كفرنبل)