الرئيسية / مدونة المرأة / رحلوا وأخذوا قلبي وروحي معهم

رحلوا وأخذوا قلبي وروحي معهم

نسرين الموسى (كفرنبل-ادلب)

بعد زواجي رزقني الله بأربعة أولاد وثلاث بنات، عشت حياة هادئة وجميلة مع زوجي وأولادي، إلى أن بلغت من العمر 58عام، حيث اندلعت الثورة وكان أولادي من أوائل المتظاهرين والمنادين بالحرية والكرامة.

وبعد أن دخلت قوات الأسد الى مدينتنا هرب أولادي “خالد وفارس” خارج المدينة، لأنهم كانوا مطلوبين بسبب مشاركتهم في المظاهرات، بدأ يزداد قلقي عليهم كل يوم أكثر فأكثر، كنت أصلي كثيراً وأدعو الله أن يحفظهم ويعيدهم إليّ بخير وسلامة.

وفي أحد الأيام أطلق الثوار معركة تحرير كفرنبل وضربوا حواجز قوات الأسد وتمكنوا من تحرير المدينة بشكل كامل، والحمد الله زال قلقي وخوفي على أولادي لأنهم أصبحوا في مأمن من نظام الأسد، وهنا بدأ القصف اليومي الذي لم يكن ليدعنا نهنأ بالخلاص من ظلم قوات الأسد، وبدأت الغارات الجوية على مدينتنا تحصد أرواح المدنيين كل يوم.

كنت أعيش في منزل وسط سوق المدينة والذي كان هدفاً للطيران، وفي أحد الغارات التي استهدفت المنطقة استشهدت ابنتي عبير التي تبلغ من العمر 22سنة وهي طالبة جامعية سنة رابعة في كلية الآداب، حيث استهدفت الغارة السيارة التي كنا نستقلها للهرب من المنزل بعد قصف الطيران للسوق بغارة جوية، عبير ابنتي الصغيرة التي حققت حلمي بالدراسة وصلت الجامعة بالرغم من كل الظروف التي واجهتها كنت أفتخر بها كثيراً وكانت تملأ حياتي بالسعادة ذهبت ولم تعد ولم يعد منها شيء سوى ذكرياتها وضحكاتها التي مازالت معي حتى الأن، كم آلمني فقدان من كان يملأ حياتي حباً وسعادةً وأملاً.

التحق ولدي الصغير سليم ابن 18 ربيعاً بالثورة، وأصبح من المجاهدين يشارك في المعارك ويرابط على الجبهات، كان شجاعاً لا يهاب الموت، كنت أنتظر عودته من المعارك ليملأ قلبي حباً وسعادةً برؤيته، وعندما يخرج إلى المعارك كنت أصلي وأدعو له حتى يعود سالماً الى البيت.

لم تكن جراح قلبي قد شفيت بعد بضع سنوات من فقدان ابنتي، ولأنني لا أستطيع تقبل فقدان أحد من أولادي مرة ثانية، كان خوفي على ولدي سليم لا يفارقني طيلة أيام غيابه عن المنزل، وفي أحد الأيام ذهب سليم إلى الرباط في ريف حماة، كنت أقل قلقاً من ذهابه للخوض في المعارك والاقتحام، قصفت طائرة غادرة المغارة التي كانوا يرتاحون بداخلها، تلقيت خبر استشهاده الذي مزق قلبي، لم أرغب برؤيته وهو شهيد حتى تبقى الصورة الجميلة أمام عيني وفي ذاكرتي، كان سليم يحاول باستمرار أن ينسيني حزني على أخته عبير، والأن لم يعد أحد ينسيني حزني عليهم الاثنين.