الرئيسية / قصة نجاح المرأة السورية / من رحم المعاناة يولد النجاح

من رحم المعاناة يولد النجاح

تغريد العبد الله (كفرنبل-إدلب)

“حور” امرأة متزوجة من أهالي مدينة كفرنبل، رزقها الله بولدين وثلاث بنات، تعيش حياة سعيدة مع زوجها الذي يعمل شرطي في مدينة حلب.

مع بداية الثورة انشق زوجها عن قوات الأسد، وعاد مع عائلته إلى مدينته الأم وعاشوا ضمن غرفة صغيرة في منزل والده، وبدأ بالبحث عن عمل، لكن ظروف العيش قاسية وصعبة، وصغارها يحتاجون لكثير من المصاريف، التي أثقلت كاهل زوجها الذي لم يجد عملًا بمدخول يكفيهم لتلبية احتياجاتهم، وخاصة بعد إصابته في قدمه أثناء قصف الطائرة للمدينة، وأصبح غير قادر على العمل الشاق.

قرروا النزوح من المدينة بعد أن تأزمت الأوضاع واشتد القصف عليها بعد تحريرها، لم يكن أمامهم سوى مخيم أطمة الحدودي، والذي مكثوا فيه شهر ولم يستطيعوا البقاء فالشتاء قاسٍ والبرد شديد، وأطفالها الصغار غير قادرين على تحمل البرد، ولم يبق معهم مالًا يكفيهم، فقرروا النزوح ثانيةً وكانت وجهتهم المخيمات داخل الأراضي التركية، والتي تكفل أحد أقرباء زوجها بإدخالهم، ومع ذلك كانت الحياة صعبة، فرغم المبلغ المالي الذي يقدمه المخيم لهم فهو لا يكفيهم، وقررت حور العمل ومساعدة زوجها.

بدأت العمل بتطريز القماش بعد أن رأت جارتها تعمل به، وذهبت معها وجلبت قطع من القماش، وبدأت العمل بمفردها، كان عمل مرهق ويحتاج لجلوس فترة طويلة، وأطفالها صغار وبحاجة لعنايتها، لكنها لم ترضخ للتعب وثابرت على العمل وخدمة عائلتها وسهرت ساعات طويلة من الليل بعد نوم أطفالها لتنهي عملها بسرعة، وبدأت تقبض ثمن مجهودها، وتحس بقيمة هذا التعب وتفرح عائلتها بتلبية ما يحتاجونه من ملابس وطعام، كانت سعيدة جدًا، مضى ثلاث سنوات على نزوحهم، إلى أن قرروا العودة إلى مدينتهم، فالشوق للوطن يشدهم.

بعد عودتهم التحق زوجها بالشرطة الحرة في مدينته، وأصبح ولدها يعمل في مغسل للسيارات، لكنها لم تجلس مكتوفة الأيدي في المنزل، وقررت مساعدتهم فبعد أن سمعت بدورات لتعليم الخياطة قررت التسجيل، وبدأت بحضور دورات التعليم، وأصبحت خياطة وحصلت على شهادة، وأخذت تخيط الثياب في منزلها والنساء تقصدها لشدة إعجابهن بعملها، وجلبت قطع من القماش لبيعيها في منزلها.

بدت حور سعيد بما تحققه من نجاحات في حياتها، وتمكنها من مساعدة زوجها ومساندته في تلبية مستلزمات المنزل والعائلة.

كانت تقول وهي تحدثني “هل النجاح ضربة حظ؟ أم الناجحون في حياتهم ولدوا ليكونوا كذلك؟ لكن لم يخطر ببالي سوى أن قسوة الحياة، جعلتني أقف وأواجه الحياة بالجهد والتعب، ويستطيع أي شخص النجاح فحين تضيق بك الطرق تبدأ بالإصرار للاستمرار”.