الرئيسية / حياة شهيد / لم تشفع له نعومة أظافره فرحل شهيداً تاركاً طفولته البريئة

لم تشفع له نعومة أظافره فرحل شهيداً تاركاً طفولته البريئة

ولد الشهيد محمود عبد القادر نجار في مدينة معرة النعمان في 1/1/1999، درس الشهيد في مدارس مدينة معرة النعمان حتى الصف السادس من المرحلة الأساسية وبعدها انقطع عن الدراسة بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد بعد انطلاق ثورة الحرية والكرامة الحرية في أوائل العام 2011.

وفي صباح الحادي عشر من شهر تموز لعام 2014، وكأي يوم من الأيام استيقظ محمود من نومه، وخرج من منزله لشراء احتياجات المنزل من سوق المدينة، وبعد فترة ليست بطويلة من خروجه من منزله، كانت طائرات الأسد الحربية تجوب سماء المناطق المحررة باحثة عن مناطق سكنية لتفرغ حمولتها وتعود إلى ثكناتها العسكرية بعد قتل أكبر عدد من المدنيين في المناطق المحررة، حيث استهدفت إحدى طائرات النظام الحربية الأحياء السكنية بعدد من الغارات الجوية ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المدنيين، وكان الشاب محمود النجار واحد من أولئك الشهداء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي رغم كل القصف والدمار الذي لحق بمناطقهم.

 

السيد عبد القادر نجار والد الشهيد محمود يقول في حديث خاص لفرش أون لاين : ” كانت لي أمنية كنت دائما أفكر وأحلم بها وهي أن أرى زفاف ولدي الصغير عندما يصبح شاباً، وللأسف تلك الأمنية لم تتحقق، كان محمود منذ طفولته يقول لي بأنه يريد أن يصبح مهندساً من أجل إعمار بلدنا، لكن نظام الأسد سلب ذلك الحلم من ولدي مرتين، الأولى عندما بدأت الأحداث ونزوحنا من منطقة إلى منطقة أخرى هرباً من جحيم قصف قوات النظام، وبعدها لم نتمكن من إرسال محمود إلى المدرسة خوفا من استهدافها من قبل طائرات النظام، والأخرى بعد استشهاد ولدي بغارة جوية استهدفت مدينتا، كان محمود رحمه الله محبوباً من قبل جميع كان دوما مبتسماً والضحكة لا تفارق وجهه “.

 

الشاب محمد النجار قريب وصديق الشهيد محمود يقول في حديث خاص لفرش أون لاين: ” كنا نمضي أغلب الوقت معنا، في المدرسة وبعدها، في الحي أيضا، لعبنا كرة القدم مع أصدقائنا سويا، لم نتفارق في أي يوم منذ طفولتنا، شاركنا في المظاهرات سويا، كانت أخر مرة أرى فيها محمود قبل ذهابي مع عائلتي إلى تركيا وكانت لحظات الوداع عصيبة لكلينا، عندما استشهد كنت في تركيا وكان ذلك اليوم من أصعب الأيام التي عشتها، لقد خسرت شخصاً من أقرب الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي”.

ويضيف “النجار” متحدثاً لفرش أون لاين: “كان محمود طيب القلب، حسن الخلق، محبوباً من قبل الكثير، ملتزم دينياً، يصلي كل الصلوات في المسجد، كان خبر استشهاده كالصاعقة بالنسبة لي، عندما أتذكر محمد أتذكر طيبة قلبه وابتسامه التي كانت تملأ وجهه الطفولي”.

 

لم يسلم السوريون من حقد وإجرام نظام الأسد، فحتى الأطفال الذين لا ذنب لهم لم يسلموا أيضا، لتقطف الحرب زهرة صغيرة في أوج تفتحها.

 

بقلم حمزة العبد الله.