الرئيسية / مدونة المرأة / الصبر هو كل ما أحتاج لأكمل بقية حياتي

الصبر هو كل ما أحتاج لأكمل بقية حياتي

تغريد العبد الله (كفرنبل-ادلب)

اسمي حنين من مدينة حلب، درست كلية الشريعة في جامعة دمشق، وحزت على إجازة في القرآن الكريم، أبلغ من العمر 42 عاماً، أعيش في بيتٍ صغيرٍ في أحد أحياء مدينة حلب مع أمي وأخي العاجز البالغ من العمر ثلاثين عاماً، لدي أربع أخوات وأربعة إخوة متزوجين، كانت أمي من يتولى مصرف البيت فأبي ترك لنا مرتب تقاعدي بعد وفاته.

اندلعت الثورة وعمَّت أرجاء بلادي، فمدينة حلب كان لها نصيبٌ كبيرٌ من أعمال الاعتقال وقمع المظاهرات وانتشار لحواجز الأمن والشبيحة، التزمنا الحياد فنحن امرأتان وأخي العاجز ولا يمكننا فعل شيء حيال ما يجري، وخاصة أن المرض نال من أمي وتوفيت بعد فترة من اندلاع الثورة، وبقيت أنا وأخي الذي يحتاج من يساعده بشكلٍ دائمٍ.

بدأت أعاني من مرض الدسك في ظهري ورقبتي، ولم أعد قادرة على مساعدة أخي بمفردي، وإخوتي بعيدين عني وقد سافر أغلبهم خارج الوطن، وبسبب سوء الحال الذي أعيشه والقصف المستمر قررت الخروج من حلب، فأخي بدأ يخاف كثيراً، فالطيران يضرب في كل مكان وصوت الصواريخ والبراميل المتفجرة كان يخيفنا جداً، لم يكن أمامنا خيار سوى الذهاب إلى تركيا حيث يسكن أحد إخوتي، عله يساعدني على قضاء حاجات أخي العاجز.

خرجنا بمساعدة أحد أقربائي حتى وصلنا داخل الحدود التركية، كان أخي يعيش في مدينة الاصلاحية التركية، ويسكن في بيت صغير، متزوج ولديه طفلين أحدهم يبلغ من العمر 15 عاماً ويعمل في مدينة استطنبول، والثاني 11 عاماً يعمل في فصل الصيف ويكمل دراسته باقي العام، كانوا يعانون من صعوبة توفير المال فالمصروفُ كبيرٌ ودخلُ أخي لا يكفي، كانت زوجة أخي تبحث عن عمل لتساعده في مصروف المنزل.

وبعد مدة قصيرة جداً من قدومي إليهم قدمت الحكومة التركية لنا كرت مالي لكل فرد من أفراد العائلة، كنت سعيدة أننا لم نكن عبئاً عليهم وخاصة أن زوجة أخي رزقت بعمل في مدرسة للهلال الأحمر، وبدأ يتحسن وضعنا لكن معاناتي التي أتيت من أجلها هو مساعدتي في أخي العاجز، لم أجدها منهم، فكنا نتشاجر دائماً حتى مضى عام كامل وظهري بات يؤلمني جداً، فأخي العاجز لا يجد غيري ليساعده، فهو أيضاً يتألم لوضعه وللعبء الذي يحملني إياه.

بقينا على هذا الحال حتى اقترب العيد، أخبرتني زوجة أخي بأن أخويها سيأتون لزيارتها، فقررت أخذ أخي إلى منزل أختي والتي تعيش هناك أيضاً ريثما تنتهي زيارة أخويها، لم أعلم أنهم يخططون للبحث عن منزل آخر.

مضى العيد وعدت بعدها لأتفاجأ بمغادرتهم المنزل في فترة غيابي، وتركهم لي بعض الأثاث والحاجيات، ما أثار في نفسي الدهشة، وعلمت أن المنزل الذي يعيشون فيه قريب ذهبت إليهم، وحينها أخبروني أنهم لا يريدون أن أعيش معهم، ارتفعت أصواتنا وتشاجرنا وأخبرتهم أنني بحاجة مساعدتهم لإعانة أخي العاجز، ولا أستطيع دفع آجار المنزل بمفردي، وبعد نقاش طويل قرروا دفع نصف الإيجار والنصف الآخر يتولاه إخوتي، فكنت في أسوء حالاتي والدموع تملأ عيني ولا أعرف كيف ولمن أشكو وجعي.

بدأت العمل في أحد الجوامع وإعطاء دروس للأطفال في القرآن الكريم دون أجر، كنت أحصل على بعض المساعدة من الناس أحياناً، والكرت المالي الذي اعتمدت عليه سحبته الحكومة التركية، لأن الكرت قدم لنا كون العائلة كبيرة، وبعد انفصال أخي وعائلته أصبحنا عائلتين، والعائلة الصغيرة لا تعطى كرت مالي، فالهموم لا تدعني وشأني، ومعاناتي تؤلمني، ودموعي لم تعد تشكو وجعي، ووحدتي تزيد ألمي، أين الصبر الذي أريد؟، لأجد ما يرحني مما تخبئه لي الأيام من آلام وقسوة سوى الدعاء أن يفرج الله عني ما أنا فيه.