الرئيسية / تدوينات فرش / 2018 العام الأسود

2018 العام الأسود

عدة سويعات تفصلنا عن نهاية العام الحالي، وبداية عام جديد، قد لا يكون لذلك أي معنى للكثير من السوريين الذين قد لا يهتمون لهذه الأمور التي باتت خارج قواميسهم منذ فترة طويلة، نتيجة الأحداث التي مرت على رؤوسهم خلال سنوات الحرب التي لم تفرق بين الحجر والبشر.

عام كامل بعد عدة ساعات سيطوي كامل صفحاته التي لن تتكرر مرة أخرى طيلة حياتنا، بل ستبقى بعض ذكرياتها حلوها أو مرها عالقة في أذهاننا لسنوات طويلة وطويلة، وقد تبقى محفورة للأبد، وخصوصا إذ كنا نعيش في بلد كسوريا، التي يعيش السوريين فيها أوضاع أكثر من مأساوية بل الأسوأ في العصر الحديث، ذكريات سوداء قاتمة مخيفة مرعبة وزد عليها ما شئت من الصفات السلبية التي قد لا تستطيع بأي شكل من الأشكال وصفها.

مر العام الحالي على السوريين بأسوء حالاته منذ الأيام الأولى، حيث شهد العديد من الأحداث التي غيرت خارطة السيطرة في سوريا لصالح النظام السوري على حساب الشعب والمدنيين الذين ذاقوا الأمرّين بعد سنوات طويلة من الحصار والتجويع والقتل والمجازر، ولو أنني قلت أن هذا العام شهد أكبر رحلات التهجير القسري للسوريين، حيث كانت البداية من الريف الإدلبي الذي شهد تهجير عشرات الآلاف من المدنيين من مدنهم وقراهم في الريف الشرقي للمحافظة جراء تقدم قوات النظام في المنطقة.

ولم تتوقف محطة التهجير هناك مع أن تلك الهجرة كانت من نفس المحافظة إلى البلدات المجاورة، بل امتد قطار التهجير القسري ليصل إلى أطراف العاصمة السورية دمشق وتحديدا الغوطة الشرقية والتي كانت العائق أمام النظام السوري من إكمال سيطرته على محيط العاصمة، ولكن بعد ما يقارب الشهر الكامل من القصف بكافة أشكال وأصناف الأسلحة والقصف الجوي من أسراب الطائرات الروسية، وبعد عمليات القضم التي قامت بها قوات النظام في العديد من المدن والبلدات، وتقطيع أوصال الغوطة الشرقية، شهر كامل عاش فيه أهالي الغوطة الشرقية أسوء كارثة إنسانية في العصر الحديث، فقدان الطعام وتوقف جميع المراكز الصحية، انعدام الأدوية عدم توقف القصف وتواصله بشكل مستمر، أمراض وأوبئة، كل هذا وأكثر عاشه المدنيين في تلك البقعة الجغرافية التي كان يطلق عليها الغوطة الشرقية، مما اضطر المدنيين والفصائل العسكرية في نهاية المطاف إلى اتخاد قرار نهائي بمغادرة مدنهم وبلداتهم تاركين كل ذكرياتهم ورائهم.

في شهر آذار من هذا العام امتد قطار التهجير القسري إلى الغوطة الشرقية، خرج المدنيين بعد سنوات طويلة من الحصار محملين بالذكريات جميلها ومرها، خرجوا محملين بخوفهم من المجهول لمكان لا يعرفون أين سيعشون وهل سيكونون في بيوت أم قطع من القماش التي قد لا تقيهم حرارة فصل الصيف أو أمطار فصل الشتاء.

لم يقتصر التهجير على الغوطة الشرقية، بل امتد إلى أرياف حمص وحماة، حيث شملهم قطار التهجير أيضا، نفس السيناريو ونفس التفاصيل فالألم واحد والمصير واحد، في شهر أيار من هذا العام امتد شبح التهجير إلى المنطقة الوسطى من سوريا، حيث تم تهجير المدنيين الرافضين للتسوية مع النظام إلى محافظة إدلب، وبعدها امتد قطار وشبح التهجير القسري إلى الجنوب السوري بعد المنطقة الوسطى، محافظتي درعا والقنيطرة كانت المحطة الجديدة للتهجير بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن دعم المعارضة السورية، حيث أرسلت رسالة للفصائل العسكرية مفادها “أنتم أحرار افعلوا ما شئتم أنتم أصحاب الأرض”، وبعد عملية عسكرية للنظام مدعوما بالطائرات الروسية، اتخذ أصحاب الأرض قرار بمغادرة مدنهم وبلداتهم تاركين كل شيء ورائهم، كان شهر حزيران نهاية المطاف للرافضين للتسوية مع نظام الأسد.

شهر كانون الأول كان الأسوء للمدنيين في المخيمات العشوائية، حيث جرفت السيول والأمطار الغزيرة العديد من المخيمات في الشمال السوري الذي بات اليوم الملجأ للسوريين الرافضين لسلطة الأسد على رقابهم.

عام يطوي صفحاته السوداء بكل المآسي والأحزان على السوريين بعد سنوات طويلة من حرب لم تفرق بين الحجر والبشر

حمزة العبد الله (كفرنبل-إدلب)