الرئيسية / منوعات / خطاط هندي…. من تصميم ملابس الفنانات إلى كتابة المصحف بالذهب

خطاط هندي…. من تصميم ملابس الفنانات إلى كتابة المصحف بالذهب

بعد أن صمّم الخطاط الهندي محمد سلطان 27 فستانا للفنانة الهندية أشواريا راي، قرر كتابة مصحف القرآن الكريم كاملا بفصوص الذهب الخالص عيار 18 وبالخط والتصميم اليدويين.

لسنوات طويلة كان سلطان بارعا في تصميم الملابس النسائية، وسُجل اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره مصمم أطول فستان في العالم بـ 52 مترا.

اعتزل سلطان مهنته القديمة، واتجه إلى دراسة تعاليم الدين الإسلامي، وعند قدومه إلى الدوحة قبل 25 عاما صقل موهبته وزادت خبرته بدراسة وتعلم أصول وقواعد الخط العربي، ليتجه بعهدها إلى تصميم اللوحات الدينية والأحاديث الشريفة.

في الدوحة قرر سلطان أن يبدأ مشروع حياته الذي كرّس له كل ما يملك مع أحد أصدقائه، حيث قرر كتابة مصحف القرآن الكريم كاملا بفصوص الذهب الخالص عيار 18 وبالخط والتصميم اليدويين. ذلك المشروع الذي يصفه سلطان بأنه الأهم في حياته، استغرق سبع سنوات كاملة، لم يستخدم قط الحاسوب، لا في الكتابة ولا حتى التصميم.

ترقيم الآيات

في البداية يكتب سلطان الآيات بخط اليد، ثم يرقم الآيات، قبل أن يبدأ بوضع المشغولات من فصوص الذهب وحبات الخرز الأخرى على الحروف المكتوبة، فيظهر المصحف مكتوبا كاملا بفصوص الذهب.

تكلفة المشروع لم تكن العائق الوحيد أمام الخطاط الهندي، فرغم تخطيها حاجز العشرة ملايين ريال قطري (الدولار يساوي 3.65 ريالات قطرية)، فإن الورق المستخدم في الكتابة كان أهم تلك العقبات، إذ من الضروري البحث عن ورق قوي يحتمل ثقل الذهب المستخدم في الكتابة.

وبعد بحث طويل لجأ الخطاط الهندي إلى ورق صنع خصيصا لهذه النوعية من الكتابة في الولايات المتحدة، وهو مقاس 24 في 18 سم، و30 في 22 سم، ليبلغ وزن الجزء الواحد من المصحف نحو 25 كيلوغراما، في حين وصل وزن مصحف القرآن الكريم كاملا 750 كيلوغراما.

تربى محمد سلطان في أسرة محافظة، وسعت والدته التي كانت تعمل في مجال الخياطة إلى إبعاده عن هوايته في الرسم، وطالما عوقب بسبب عدم قدرته على ترك هذه الهواية، ويعتبر أن هذه الهواية كانت في قلبه فلم يستطع تركها، وبمجرد أن يجد الفرشاة والورق فإنه يرسم كل ما يشاهده، لكن حدث تحول في حياته مع وصوله إلى قطر حيث تغيّر كل شيء بالنسبة له.

فصوص الذهب

رافق مشروع كتابة المصحف بفصوص الذهب عائق مادي كبير، لكن المساعدات التي تلقاها بعد البدء في المشروع ساعدته على الاستمرار واستكمال كتابة المصحف بشكل كامل، ومراحل العمل كانت معقدة للغاية، ففي البداية يقوم بخط المصحف كاملا بخط اليد، وفي المرحلة الثانية يضع فصوص الذهب على كل حرف، ثم يقوم بعمل الإطار الكامل للصفحة من فصوص الذهب أيضا.

يرغب سلطان في وضع المصحف لمدة في معرض بمتحف الفن الإسلامي حتى يرى الجميع هذا العمل، إلا أن بعض الترتيبات في المشروع لم تنته بعد، فهو يأمل أن يطرز بفصوص الذهب كامل الصفحات الـ604 وليس حروف المصحف فقط.

ويكشف أنه استخدم 70 كيلوغراما من الذهب في كتابة وتصميم المصحف، موضحا أن الصفحة الواحدة من الأمام والخلف يستخدم فيها 60 ألف فص من الذهب بخلاف حبيبات بلون الزعفران والعود.

ويؤكد سلطان أن سعادته لا توصف وهو يكتب المصحف بخط اليد، فكتابة القرآن شرف عظيم بالنسبة له، ويرى أن هذا المصحف هو أول نسخة بالعالم مكتوبة ومصممة بفصوص الذهب، وتعاون معه في إعدادها صديقه شيخ فهيد بشير، وأنفقا ما لديهما من أموال لإنجازه.