الرئيسية / مدونات فرش / الباغوز هولوكوست سوريا

الباغوز هولوكوست سوريا

خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض ليعلن للملأ نهاية تنظيم داعش في سوريا بشكل نهائي، بعد  الانجازات التي حققها ضد الإرهاب منذ توليه الرئاسة في 20/1/2017أو ما عرف وقتها بالجمعة السوداء، ما لفت الانتباه كثيرا خلال خطابه هي الخريطة التي كانت بيده، فهو أراد أن يقارن بين الحرب ضد التنظيم “المتطرف” في فترة حكمه والفترة التي كان أوباما رئيسا للبلاد، لاستغلال ذلك في الانتخابات القادمة.

خرج ليعلن النصر واقتراب الساعة الأخيرة لزوال أخطر التنظيمات الإرهابية على حد زعمه، بالفعل لقد أعلن نصره أخيرا على جثث الأطفال والنساء والشيوخ، أعلن نصره بعد آلاف الغارات الجوية التي أبادت الحجر والبشر، فحتى الحجر لم يسلم من هول الغارات وقوة الصواريخ فكيف بالبشر المحاصرين في بقعة جغرافية لا تتعدى مساحتها ال 5 كيلو مترات مربعة أو أقل، هنالك في تلك البقعة الجغرافية أبيد الآلاف من المدنيين في حرب التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي لم تبقى له سوى تلك البقعة المسماة الباغوز.

بشاعة الإبادة الجماعية في مدينة الباغوز أسقطت كل الأكاذيب التي تتغنى بها منظمات الأمم المتحدة وحكومات العالم المتحضر أمام هول الكارثة التي حصلت في المدينة، مئات الأشخاص قتلوا أن لم يكن الآلاف، جثث متفحمة مرمية هنا وهناك، أطفال يودعون أبائهم وأمهاتهم ، شيوخ لم تكن مطالبهم سوى أن يموتوا بهدوء بعد كل ما عانوه من ظلم و قهر خلال حياتهم إلا أن ذاك المطلب كان بعيدا فالصواريخ والحمم نالت من أجسادهم لترديهم قتلى، كل ذلك حصل في هذه المدينة بعيدا عن عدسات الكاميرات وشاشات وسائل الإعلام المحتفلة بالقضاء على تنظيم داعش.

ما حصل في الباغوز ليس يوم القيامة أو مشاهد من أفلام تحاكي ما حصل في الحربين العالمتين الأولى والثانية أو جراء إعصار أو تسونامي، بل إن ما حصل حقيقي وقد نجد في المستقبل القريب أفلام أمريكية وأوربية تحاكي الحرب على الإرهاب كما روج لها، فخلال الحرب على تنظيم داعش لم يكن القتلى الذين يسقطون فقط من عناصر التنظيم بل غالبيتهم مدنيين لا ذنب لهم إلا أنهم فرض عليهم البقاء في مناطق التنظيم أو كما سميت وقتها ب”دولة الخلافة الإسلامية” التي يعتبر كل شخص خارج نطاقها مرتدا وكافرا يجب القضاء عليه، وليس ذنبهم بأنهم دواعش كما أطلق على كل من يقطن مناطق التنظيم، فغالبية المدنيين إن لم يكن جميعهم يرفضون التنظيم والبقاء في مناطقه، لكن الإرهاب الذي مورس ضدهم وحالات القتل والإعدامات جعلتهم يخنعون لسلطة التنظيم غير مؤمنين بفكره أو سياسته، فهي أشياء لم يعتد السوريين على ألفتها.

الحرب على الإرهاب واحدة من أبرز المصطلحات التي شاع استخدامها خلال الحرب الدائرة في سوريا، فحرب التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم داعش  تعد حربا على الإرهاب وفق الرؤية الأمريكية والغربية على حدا سواء، لكن وللآسف لم تكن تلك الحرب يوما من الأيام حربا بالفعل ضد الإرهاب بل كانت حربا موجهة لإرهاب الشعب السوري، فلو عدنا للوراء تحديدا بداية ظهور تنظيم داعش والذي ظهر بشكل مفاجئ جدا في البداية، بل وتمكن من السيطرة على مناطق كبيرة وكثيرة جدا سواء في العراق وسوريا خلال عدة أشهر، وللمفارقة فإن نهاية التنظيم تعتبر مفاجئة أيضا، فالتنظيم خلال السنتين الماضيتين خسر أبرز قلاعه مدينتا الموصل و الرقة اللتان اعتبرتا العاصمتين ل”دولة الخلافة”، وما لا شك فيه أن التنظيم أوجد لوقت معين ليصار في نهاية المطاف إلى إحراق ورقته بعد انتهاء صلاحيتها.

وبالعودة للحرب ضد الإرهاب المزعومة للقضاء على تنظيم داعش، فهي أقرب للتمثيلية فمناطق سيطرة التنظيم سواء في سوريا والعراق هي الأغنى من جهة مخزونها من النفط والثروات الباطنية وهو ما جعلها ساحة للصراع الدولي والإقليمي، فالتنظيم ليس إلا فزاعة أوجدت للسيطرة على موارد الطاقة.

حمزة العبد الله