الرئيسية / مدونة المرأة / انجابي لطفلي خفف من حزني وألمي
A pair of handcuffs

انجابي لطفلي خفف من حزني وألمي

أنا أم محمد متزوجة وابلغ من العمر 40 عاماً، تزوجت في سن مبكرة من ابن خالي، ولدي 6أولاد (أربع بنات وولدان)، وكان زوجي لديه مزرعة للأغنام ويعمل بها وهي المصدر الذي نعيش منه، كان وضعنا المادي جيد والحمد لله.

وبعد اندلاع الثورة السورية تغيرت حياتنا بشكل كبير، وذلك بسب دخول الجيش إلى بلدتنا واندلاع المعارك في البلدة من أجل تحريرها من قوات نظام الأسد، وكانت عائلتي جميعها من المعارضين لهذا النظام الفاسد، حتى بدأ زوجي بالخروج مع الثوار من اجل تحرير المنطقة منهم، وكذلك ولدي محمد الذي تخلى عن دراسته وكان يخرج مع والده في جميع المعارك.

كنت أخاف كثيراً أن أفقد أحد منهم في المعارك التي كانوا يشاركون بها ضد قوات نظام الأسد، وبعد انسحاب جيش نطام الأسد من مدينة كفرنبل وتوجهه إلى منطقة الأوتوستراد، كانت بلدتي بابولين قريبة منه، الامر الذي دفع زوجي بالنزوح إلى بلدة حاس والإقامة هناك.

وعند وصولنا إلى هذه البلدة قام أحد أصدقاء زوجي بتأمين منزل لنا، وكان هذا المنزل كبير وبقينا في هذه البلدة مدة عامين، وأثناء إقامتنا تعرفت على عائلات لن أنسى حسن ضيافتهم أبداً حتى أنني بعد عودتي إلى بلدتي بقيت أبادلهم الزيارة.

ومن بعد ذلك تابع زوجي وولدي محمد طريقها الذي أختاره من أجل التحرير والحرية، إلى أن جاء يوم وخرج ولدي محمد للمرابطة في مدينة مورك في ريف حماه، وأثناء مرابطته كانت قد أتت طائرة غادرة وضربت مقرهم، أدت هذه الضربة لاستشهاد ولدي وإصابة جميع الذين كانوا معه، كما أصيب أحد أصدقائه إصابة بليغة في قدمه حتى بترت ساقه على الفور.

وجاء أحد أصدقائه ليخبرني بأن محمد قد أصيب في رأسه وتم نقله إلى المستشفى، فلم أستطع تحمل هذا الخبر، ووقعت على الأرض ولم أتذكر بعدها ما حصل، وبعد أن وضعت ابنتي الماء والكحول على وجهي قلت لهم بأنني أريد رؤية ولدي محمد، وهنا سيارة الإسعاف كانت قد وصلت بداخلها جثة ولدي الهامدة، حينها شعرت بأن قطعة من قلبي قد فقدتها، وأنني أصبحت عاجزة بسب ألم الفراق على ولدي.

بعدها حاول زوجي أن يخفف عني ولكنه كان هو الأخر حالته أسوء مني، فقد تعرض لنوبة قلبية وبقي فترة من الزمن في الفراش لم يستطيع المشي على أقدامه، وكان أخوته يقومون بحمله لأنه لا يستطيع النهوض والمشي على قدمه، فقد كان فراقه لولدنا محمد مؤلم ومن الصعب علينا تحمل غيابه.

وبعدها مرور بضعة أشهر على ذلك الحدث المؤلم، تمكنا جميعنا من تخطي هذه المصيبة وخاصة بعد أن رزقني الله بطفل اسميته محمد ليبقى ذكراه في قلوبنا.