الرئيسية / قصة نجاح المرأة السورية / لم تستسلم لمرضها لآخر يوم في حياتها

لم تستسلم لمرضها لآخر يوم في حياتها

عبير عبد الحكيم الخطيب شابة في مقتبل العمر، ولدت في مدينة كفرنبل نشأت وترعرعت في المدينة ودرست الابتدائية في مدرسة فضل الخطيب وكانت من الأوائل في صفوفها الانتقالية.

وبعد حصولها على الشهادة الإعدادية من مدرسة هيثم البيوش، دخلت إلى مدرسة المعلوماتية في المدينة، فقد كانت رغبتها منذ طفولتها، درست في هذه المدرسة مع قلة من البنات، وبعد حصولها على الشهادة الثانوية للمعلوماتية دخلت إلى معهد المعلوماتية في مدينة إدلب ودرست أول سنة في المعهد ونجحت بمعدل ممتاز، وبداية السنة الثانية انطلقت الثورة السورية وعمّت أرجاء البلاد، فاضطرت عبير للتخلي عن دراستها، لتكون ناشطة في مجال دعم الطفل وإخراجه من أجواء الحرب.

أصيبت بمرض السكر وهي في الرابعة عشر من عمرها، قاومت المرض بالعلم والعمل وكانت الأحب إلى قلوب صديقاتها لما تتميز به من هدوء ورقي وأخلاق عالية.

عبير كانت معيلة مع أخيها لأسرة تتألف من أم وثلاث أخوات وثلاثة إخوة بعد وفاة أبيها إثر نوبة قلبية عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.

كانت تعطي الدروس الخصوصية لأطفال الحي وذلك لحاجتها للنقود، كما كانت تعمل في مراكز الطفل التابعة لمنظمة URB.

وعندما اشتد عليها مرضها ولم يعد باستطاعتها الوقوف لفترة طويلة واللعب مع الأطفال، فما كان منها إلاّ أن طلبت من الشهيد رائد الفارس أن تنتقل إلى المكاتب الثورية، وعملت في مجال المحاسبة، وبقيت تعمل لمدة ثلاث سنوات في هذا المجال.

ومع تراجع وضعها الصحي لم تعد تستطيع الوقوف على قدميها فاضطرت للتغيب عن وظيفتها لمدة شهرين، بسبب ألمها الذي كان أقوى من عزيمتها في البقاء.

وعلى الرغم من اشتداد مرضها إلاّ أنها كانت مصرّة على العودة إلى عملها حتى أواخر أيام حياتها، وفي أحد الأيام ذهبت صديقاتها لزيارتها وأخذن بالتحدث سوياً عن العمل وطلبن إليها العودة لعملها، فأبدت رغبتها بالعودة، لكن للأسف فإن القدر لم يكتب لها ذلك، فقد حال الموت بينها وبين رغبتها تلك.

هنا استسلمت الشابة الخلوقة لمرضها، ورقدت في فراشها تنتظر قدرها إما بالشفاء أو الرحيل للقاء ربها، وتوفيت في الثالث عشر من نيسان عن عمر يناهز الثالثة والعشرين من عمرها.

بالإصرار والأمل على إكمال الحياة ورغم مرضها، إلا أن إرادة عبير وإصرارها على متابعة حياتها كانت أقوى من ظروفها.

وفاء المحمد (كفرنبل-إدلب)