الرئيسية / مدونة المرأة / منى تربي الأغنام وتعمل في حقول البطاطا

منى تربي الأغنام وتعمل في حقول البطاطا

يقول مصعب وهو تلميذ في الصف التاسع: “نحن نعيش في خيمة لا تقينا برد الشتاء ولا حرارة الصيف، تخرج أمي منذ الصباح الباكر لكي تعمل وتوفر لنا مصروف البيت والمدرسة، سأدرس وأصبح معلماً وأريح أمي من العمل الشاق”.

وأم مصعب هي منى الحسن (40 عاماً)، وهي نازحة منذ سنتين من قرية وادي العزيب في ريف حمص الشرقي الخاضع لسيطرة النظام إلى قرية كفر حلب في ريف حلب الغربي الخاضع لسيطرة الفصائل الثورية، وهي أم لأربعة أولاد، وتعمل في تربية الأغنام وفي أعمال الزراعة الموسمية لتتمكن من إعالة أولادها.

وتقول منى إن زوجها توفي منذ ثلاث سنوات بعد معاناة مع مرض السكر وكان يعمل في تجارة الأعلاف وكانت تعيش معه حياة هادئة.

وأولاد منى هم مصعب في الصف التاسع وهبة في الصف السابع ونور في الصف الخامس ومحمد في الصف الأول.

وتتذكر منى حصار قوات النظام لهم في قرية وادي العزيب منذ نحو سنتين وتقول: “تعرضنا للحصار لأربعين يوماً وبعدها خرجنا من وادي العزيب بصعوبة، كان طيران بشار الأسد يقصفنا بالبراميل المتفجرة ولم يكن لدينا كوادر طبية وفرق إسعاف، اضطررنا للخروج من المنطقة، وصلنا إلى طريق الأوتوستراد الذي تسيطر عليه قوات الاسد ثم وصلنا إلى ريف حماة الشرقي ونحن في غاية الإرهاق والتعب”.

وتوضح: “خروجنا من وادي العزيب كان في منتصف الليل دون لباس ولا طعام، فقط الملابس التي كنا نرتديها، كنت أملك بعض النقود، لم نكن لوحدنا وإنما كان معنا بعض الجيران، سرنا على الأقدام مسافة تقارب يوم ونصف حتى وصلنا إلى منطقة السلمية في ريف حماة، دخلنا إلى مسجد لنرتاح وكي أطعم أولادي وبعدها أخذنا سيارة وخرجنا من ريف حماة إلى ريف حلب الغربي إلى قرية كفر حلب”.

وتتابع: “بعد وصولنا كفر حلب دخلنا إلى المسجد لكي نرتاح وقضينا الليل كله في المسجد، وفي اليوم التالي خرجت ووضعت اسمي في المجلس المحلي، ثم أتت منظمة من المنظمات الداعمة للمناطق المحررة وقال لي أحد الشباب ما الذي ينقصك من مستلزمات الحياة لنوفره لك؟ وفي اليوم التالي قاموا بنصب عشرين خيمة لنا في طرف البلدة، وكانت المنظمة توفر لنا الماء والخبز بشكل مجاني”.

ويقول عصام البكور مسؤول مخيم كفر حلب الذي تسكن فيه منى: “نحن نوفر جميع متطلبات الحياة في المخيم من ماء وخبز وغيرهما وغالباً ما نعتمد في ذلك على الدعم القادم من المنظمات”.

وتشرح لنا منى كيف أصبحت مربية أغنام قائلة: “في أحد الأيام أتت منظمة وقالت نحن نوزع بعض المواشي للنازحين والنساء الأرامل، وكان من نصيبي أربع غنمات، وأصبحت أربي الأغنام وأبيع منها الحليب وبعض اللبن لأصرف على بيتي وأولادي”.

ولم يقتصر عمل منى على تربية الأغنام وإنما توسع ليشمل بعض الأعمال الزراعية وتقول:

“كنت كل صباح أخرج إلى السوق لشراء الخضروات ومستلزمات البيت من مواد تنظيف وطعام، وذات مرة وأنا في طريق العودة صادفت امرأة من قرية كفر حلب قالت لي هل تعملين معنا في قلع البطاطا في الحقول المجاورة للقرية؟ قبلت هذا العرض، وكنت أخرج في الصباح الباكر وأعود بعد الظهر لأطعم الأغنام وأحلب الحليب وأصنع منه لبناً”.

هيفاء (39 عاماً)، وهي جارة منى، تصف منى بأنها “امرأة نشيطة تحب العمل، وهي تسعى لتربية أولادها تربية حسنة، وتعمل كل يوم في حقول البطاطا ورعي الأغنام”.

ويقول محمد حمشو (60 عاماً) وهو مسؤول عن إحدى الورش الزراعية التي تعمل فيها منى: “النساء يعملن في قلع البطاطا وقطاف الباذنجان والفليفلة في البساتين لكي يستطعن أن يصرفن على بيوتهن وأولادهن، نخرج منذ الصباح الباكر لنقطف الخضروات ونذهب بها إلى سوق الهال لنبيعها”.

وتضع منى العوازل على جدران الخيمة مع بداية هذا الشتاء لعلها تحميهم من البرد، والعوازل عبارة عن قماش سميك من جانب ومن الجانب الثاني نايلون، وفي أرض الخيمة تضع منى العوازل الخشبية لترفع الخيمة عن الأرض خوفاً من السيول وتقول:

“أملي أن أعيش في منزل صغير مع أولادي يقينا حر الصيف وبرد الشتاء، كما لدي أمل في أن تصبح سوريا حرة وأن أعود إلى قريتي”.

بقلم نسرين