الرئيسية / مدونات فرش / أسعار المحروقات تحلق عالياً… والمواطن حيران ماذا يفعل!!

أسعار المحروقات تحلق عالياً… والمواطن حيران ماذا يفعل!!

لا يبدو بأن أزمة المحروقات التي تشهدها مناطق الشمال السوري المحرر ستشهد انفراجة قريبة، فالأسعار تحلق عالياً وترتفع يوما بعد الأخر في ظل عدم القدرة على ضبط الأسعار عند حدٍ معين.

ومع الارتفاع والارتفاع الكبير والتدريجي لأسعار المحروقات يبدو بأن مدنيي الشمال السوري سيكنون عاجزين عن تأمين مادة المازوت (الديزل) لتدفئة منازلهم أو حتى خيهم في مخيمات النزوح بالقرب من الحدود التركية هذا الشتاء وسيتحول قسم كبير منهم إلى الاعتماد على أنواع ووسائل أخرى تستخدم في التدفئة كالحطب والبيرين أو الفحم الحجري، وجميعها تتغير أسعارها وفق سعر مادة الديزل، “أي أن المواطن سينتقل لاستبدال المازوت بالحطب فسيجد بأن سعره أيضا قد ارتفع نتيجة ارتفاع سعر الأول”.

المحروقات عصب الحياة في الشمال السوري.
وتعد المحروقات عصب وشريان الحياة في المناطق المحررة، فكافة الأعمال والأشغال والقطاعات تعتمد اعتمادً كلياً على مادة الديزل، ابتداءً من المخابز والأفران إلى المواصلات وعمل مولدات الأمبيرات وغيرها الكثير من قطاعات الحياة المختلفة.

ومع ارتفاع أسعار المحروقات تتزايد المصاريف والأعباء على المواطن في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة والفقر بشكل كبير في الشمال السوري، فلو أردنا الحديث عن أعباء المواطن سنجد أنفسنا أمام كم هائل من المشاكل، فمن تأمين كيس الخبز الذي ارتفع سعره إلى 250 ليرة سورية إلى دفع مستحقات الكهرباء والماء والاتصالات التي ارتفعت جميع أسعارها عن السابق، ليفأجئ المواطن بتخفيض عدد ساعات توصيل التيار الكهربائي إلى منزله وارتفاع سعر الاشتراك إلى 3000 ليرة سورية للأمبير الواح.

ولا يتوقف الأمر هنا فأجور المواصلات بين المدن والبلدات ارتفعت قرابة الخمسين بالمائة عن الأجرة السابقة، وعدد كبير  من أصحاب المصالح والمهن الحرفية أغلقوا محالهم بسبب عدم قدرتهم على تحمل الارتفاع الكبير لسعر المحروقات التي تعتمد عليها مهنهم بشكل كبير.

لا جواب حقيقي لارتفاع الأسعار وفقدان المحروقات من الأسواق.
وعند السؤال عن الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار المحروقات يغيب الجواب وتتعدد الإجابات، فيذهب المدنييون إلى اتهام التجار وشركة وتد بالاحتكار لزيادة مرابحهم، أما التجار فتكون إجابتهم بأن سبب الغلاء يعود لإغلاق المعابر التجارية بين منطقة إدلب ومناطق غصن الزيتون ودرع الفرات ونتيجةً لاستمرار عملية نبع السلام.
وعند تواصلنا مع شركة وتد للمحروقات لم نحصل على أي إجابة وهذا طبيعي في مثل هذه الظروف، حيث لا يتم التعامل مع الوسائل الإعلامية إلا نادراً من قبل الجهات المعنية بمثل تلك المواضيع  أو إن ينتظر الإعلامي عدة أيام حتى يتم الرد عليه بالقبول أو الرفض.

ارتفاع المحروقات يهدد القطاع الصحي!!
وكانت أعلنت منذ أيام مديرة الصحة في إدلب بأن عدد كبيراً من المشافي والمراكز الصحية في المحافظة ستغلق أبوابها أمام المدنيين بسبب عدم القدرة على تلبية كافة احتياجاتها من الديزل اللازم للاستمرار بعملها ما ينذر بكارثة إنسانية في حال استمر انقطاع مواد المحروقات وغلائها.

المدنييون يعتبرونها وسيلة للضغط والحصار المفروض على المناطق المحررة.
“ويرى ويستشعر غالبية المدنيين في الشمال السوري المحرر بأن ارتفاع مواد المحروقات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية من قبل ميليشيات نظام الأسد وروسيا على عدة محاور في المنطقة يعتبر نوعا من وسائل الضغط والحصار الذي تفرضه دول وجهات داخلية للضغط على المدنيين للقبول بأي حل قد تفرضه الأيام القادمة”.

معاناة النازحين تتضاعف.
صعوبات كبيرة يواجهها النازحون من أرياف حماة وإدلب في مخيمات النزوح القريبة من الحدود التركية، فمشاكلهم تتزايد وتتضاعف مع دخول فصل الشتاء مع عدم قدرة غالبيتهم على تأمين موادٍ للتدفئة هذا الشتاء بعد أن هجروا مدنهم وبلداتهم هاربين من حمم طائرات الاحتلال الروسي وصواريخ ميليشيات نظام الأسد.
ولم يبقى للمدنيين إلا الخروج إلى الساحات لدعوة اللّه كي يكون شتاء هذا العام غير باردٍ وقاسيٍ من أجل التأقلم مع غياب وفقدان مواد المحروقات المستخدمة في التدفئة.

ليست المرة الأولى التي يشهد فيها الشمال السوري ارتفاعاً في أسعار مواد المحروقات ونقص كميتها في الأسواق، إلا أنها قد تعتبر المرة الأصعب والأقسى مع تزايد موجات النزوح وقدوم فصل الشتاء.
إعداد حمزة العبدالله (إدلب-سوريا)