الرئيسية / حياة شهيد / عندما يمتزج دماء أبناء المدن في تراب مدينة الحرب والسَّلام

عندما يمتزج دماء أبناء المدن في تراب مدينة الحرب والسَّلام

الشهيد “محمود عبد الرزاق الإسماعيل” والملقَّب “أبو عبدو”، من مواليد بلدة قليدين في سهل الغاب، الشاب صاحب الابتسامة، الضحوك، المهذَّب، الخلوق، أحد شهداء الثَّورة السُّورية الَّذين بذلوا دمائهم من أجل رفع الظُّلم عن الشَّعب، عاش معظم حياته في مدينة كفرنبل، وهو عازب، استشهد بتاريخ 26-12-2012.

درس الشَّهيد محمود في مدارس كفرنبل وبعد انهائه لدراسته في المدرسة الصِّناعية في كفرنبل انتسب محمود إلى الشرطة.

ومع انطلاق الثَّورة السُّورية انشق محمود من الشُّرطة وعاد إلى مدينته كفرنبل لما رآه من استخدام القوَّة والعنف ضدَّ المتظاهرين الأبرياء.

شارك محمود بالعديد من المظاهرات المطالبة بالحرِّيَّة والكرامة، ومع تطور الثَّورة السلميَّة إلى حراك مسلح انضم إلى “لواء بيارق الحرية” أو ما يعرف اليوم “فرسان الحق” التابع للجيش السُّوري الحر، حيث شارك في عدَّة معارك أبرزها في ريف إدلب الجنوبي ومعركة “البنيان المرصوص”.

روى “أحمد الإسماعيل” شقيق الشهيد محمود لمراسل فرش أونلاين: “قبل استشهاد محمود كان لا يأتي إلى البيت إلا نادراً وكنَّا لا نراه أسبوعاً أو أكثر لالتحاقه بجبهات القتال والرِّباط من أجل الدِّفاع عن المدن المحرَّرة”

وتحدَّث صديق الشَّهيد “عبد الحميد بزكادي” لمراسل فرش: “أعرف محمود منذ عام 2012 كنَّا سويّاً في الشُّرطة وانشققنا معاً، شاركت معه بالمظاهرات وانتسبنا إلى لواء “بيارق الحرِّيَّة”، وشاركنا معاً في المعارك ضدَّ قوَّات الأسد، كان خبر استشهاده صدمة كبيرة بالنسبة لي فمحمود كان يعتبر بمثابة الأخ، ولكنِّي فرحت له لأنه لطالما أحب أن ينال الشهادة ويلتحق بركب الشهداء الَّذين بذلوا أرواحهم فداء لدين الله ودفع الظُّلم عن الشَّعب السوري”.

استشهد “محمود الإسماعيل في أواخر عام 2012 في السادس والعشرين من كانون الأول بقصف مدفعي أصاب الدَّبَّابة الَّتي كان بداخلها مع عدد من رفاق السِّلاح أثناء الهجوم على مواقع قوات الأسد في ريف معرة النعمان، ليسطِّر بدمائه الطاهرة بطولات الشَّرف والعزِّ في ريف إدلب.

التحق محمود بركب القافلة الّتي رفعت راية الشهادة عنواناً لها، وسار في مقدمتها ليكون من الأوائل، ويكون قدوةً لجيلً جعل من ذكراه قدوة يحتذى بها، واتَخذوا من بطولاته ورفاقه الأوائل بصيص أمل يضيء درب الأجيال من بعدهم، ونصَّبوه صرحا وُضع نصب الأعين، للسير على نفس الطريق والوصول إلى الهدف ذاته.