الرئيسية / مدونة المرأة / تركنا كل ما نملك هرباً من الحصار

تركنا كل ما نملك هرباً من الحصار

آية عبد السلام (كفرنبل-ادلب)

طوق الجيش الحر منطقتي التي أسكنها في أحد أحياء حلب المحررة، لمنع قوات الأسد من الدخول إلى الحي، فقد تردَّدَ على مسامعنا أنّ ساعة الصفر قد اقتربت وأنَّ قوات الأسد تنوي اقتحام الحي.

في ذلك اليوم حاولنا التواصل مع أحد أصدقاء زوجي والذي يملك سيارة أجرة قاصدين الخروج من الحي، لكن الاتصالات كانت مقطوعة، فلم نتمكن من الخروج، وعند الواحدة ليلاً بدأت القذائف تتساقط بشكل عشوائي علينا كالمطر، والطائرات بدأت تحلق فوقنا، وبدأ الموت يخيم على المكان، انهارت أعصابي من شدة الخوف، في تلك اللية التي استطاعت فيها قوات الأسد محاصرة الحي بشكل كامل.

بعد ذلك خيم ظلام الحصار على الحي لمدة ستة أشهر، ذقنا مرارة الجوع وفقدان المواد الغذائية الى أن وصلت بي الحال للسقوط أرضاً من شدة الجوع، فلم يكن بوسع زوجي فعل أي شيء، فقد انقطع راتبه الشهري الذي كان يتقاضاه من المجلس المحلي المتواجد في حينا، وأسعار المواد الغذائية أصبحت ترتفع شيئاً فشيئاً لتصل إلى أسعار خيالية، ومادة الطحين كانت على وشك النفاذ، وحينها كنت أنتظر مولودي الثاني..

بعد شهر بدأت آلام المخاض تظهر علي، كنت أدعو الله ألا ألد في الليل، فالقصف كان يزداد ليلاً .. لكن هذا ما حصل، وكانت ولادتي اشبه بالموت فلم أستطع الخروج من المنزل بسبب القصف المستمر وعدم تواجد دكتورة ليلاً في المشفى، بقيت أتألم حتى الصباح وذهبت إلى المشفى، وتمت الولادة، وأصبح لدي ولدين، والأوضاع تزدادُ سوءاً.

مر على ولادتي ما يقارب الخمسة عشر يوماً، قررنا المخاطرة والخروج إلى مناطق سيطرت قوات الأسد، لم يكن أمامنا خيار آخر، فالوضع أصبح سيء للغاية ولا يحتمل، فعلى جميع الأحوال سنموت تارة من القصف وتارة أخرى من الحصار المدمي، ولم نكترث إلى ما سيصبح لزوجي فربما يأخذه النظام للخدمة الاحتياطية.

عند الساعة الثالثة ليلاً قمت بتجهيز حقيبة صغيرة يوجد فيها بعض الملابس لأطفالي وأوراق شخصية لي ولزوجي، لم يكن بوسعنا حمل حقائب كثيرة فنحن سنمر من مناطق عدة لكي نصل إلى مناطق النظام وكل ذلك كان مشياً على الأقدام.

كانت رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر تحت أصوات القصف التي لا تهدأ أبداً وإطلاق النار من قبل القناصات، وقد خرج معنا كثير من أهالي الحي.

اضطررنا للخروج تاركين ماضينا بأكمله … هربنا وكنت أحمل رضيعي ذي الـ 15 يوماً وزوجي يحمل طفلنا الأكبر وعمره أربع سنوات… بعد أن وصلنا إلى مناطق النظام وضعنا كل ما نملك من نقود وقام أهل زوجي بمساعدتنا، فقد كان من المطلوبين للخدمة الاحتياطية، وبعدها تمكنا من العبور من حواجز النظام بسلام ووصلنا إلى مدينتنا.