منوعات

اكتشاف موجات تسونامي الدماغ.. هل تساعد في إطالة أمد الحياة؟

ظهرت دراسة جديدة تقدم معلومات غير مسبوقة حول ما يحدث في خلايا الدماغ أثناء عملية الموت التي لا رجعة منها.

ويقول الكاتب نيك موردوفانيك في هذا التقرير الذي نشرته مجلة “نيوزويك” (Newsweek) الأميركية إن هذه الدراسة -التي تم نشرها في دورية “أنالز أوف نيورولوجي” (Annals of Neurology)- بحثت في انتشار ظاهرة إزالة الاستقطاب في القشرة المخية البشرية، وقدمت فهما جديدا حول تفاعل الدماغ مع نضوب الطاقة.

تسونامي الدماغ

يمكن تشبيه عملية إزالة الاستقطاب (Depolarization) من خلايا الدماغ بأنها تسونامي، من حيث القوة التي تحدث بها، تماما مثل موجات متفرقة تسيطر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى دمار واسع النطاق.

ورغم أن استعادة تدفق الدم تبقى دائما الهدف الأول للأطباء في أقسام الطوارئ وغرف العناية المركزة فإن الباحثين في هذه الدراسة يعتقدون أن فهم كيفية تعامل الدماغ مع نضوب الطاقة يمكن أن يساهم في تحديد الوقت المتبقي من أجل إنعاش المريض قبل أن يصل إلى مرحلة اللاعودة التي يحصل فيها تلف لا يمكن إصلاحه في الدماغ.

وجاء في هذه الدراسة “هذا الانتشار للموجات يمكن عكسه وإعادته للخلف، وهو يبدأ بعد دقيقتين إلى 5 دقائق من بداية حدوث الإقفار (أو نقص التروية) الشديد (severe ischemia)، وهو ما يحدد بداية حدوث تغيرات عصبية سامة تؤدي في النهاية إلى ضرر لا يمكن إصلاحه”.

وتضمنت المنهجية البحثية التي اعتمدها العلماء في هذه الدراسة إجراء تسجيلات من خلال تركيب شرائط أو صفائف قطب كهربائي في المرضى الذين تعرضوا لتلف دماغي حاد أدى إلى دخولهم في حالة ميؤوس منها تستوجب فقط بعض العلاجات التخفيفية بدون وجود فرصة للإنعاش.

وقد تعرض 9 مرضى منهم لما يسميها الأطباء المراقبة العصبية الباطنية في مستشفيين منفصلين في برلين الألمانية ومدينة سينسيناتي الأميركية، وتم ذلك بعد الحصول على موافقة كتابية من الممثلين القانونيين لهؤلاء المرضى.

عكس الضرر

وفي 2017 كان الباحثون الأميركيون قد تحدثوا عن أول نموذج معروف حول عكس الضرر الدماغي عندما قاموا بعلاج فتاة تبلغ من العمر عامين تعرضت للغرق، حيث إنها بعد أن فقدت القدرة على الحديث والمشي والتفاعل مع الأصوات قدم لها الأطباء علاجات متنوعة بالأكسجين أدت إلى عكس الضرر الذي وقع في دماغها وتماثلها للشفاء.

هذه المعارف الجديدة حول آليات تعرض الجسم للمرض تفتح لنا نافذة جديدة حول إستراتيجيات العلاج التي تكمل عملية إعادة تنشيط الدورة الدموية في الجسم، حيث إن التدخلات الطبية العصبية يمكن توجيهها لوقف عملية إزالة الاستقطاب، وذلك بهدف إطالة مدة الحياة.

ويشير الكاتب إلى أن هذا البحث قد يكون مفيدا جدا للمرضى الذين يعانون أو يواجهون خطر التلف الدماغي أو الموت نتيجة نقص التروية الدماغية أو الجلطات، ولكن هناك حاجة للمزيد من الدراسات من أجل فهم الدماغ الذي يعد من أعقد الأعضاء في جسم الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى