غير مصنف

صراع الباطن

منذ اندلاع الثورة السورية ومنذ أن خرج الشعب إلى الشارع للتعبير عن فكره الحر وحقه فيه.

ظهرت العديد من القوى الإقليمية والعالمية الى الساحة منها بصفة الصديق ومنها بصفة العدو ولكل منه مطامعه الخاصة في هذه الثورة.

فكانت في البداية أصدقاء الشعب السوري ومناصرين لحكم الدكتاتورية وبعدها وصلت الى التعاون بالمستشارين السياسيين والعسكريين.

وما لبثوا حتى بدأ التدخل المباشر وكان في البداية من حكم الطائفية من بلاد فارس (إيران) وذلك بحجة الدفاع عن المقدسات الدينية التابعة لمذهبهم المزعوم بإتباع الصحابي الجليل علي ابن ابي طالب رضي الله عنه، والوقوف الى جانب مقام السيدة زينب لحمايته من الاعتداءات الإرهابية حسب زعمهم، لكن الحقيقة هي حقدهم الدفين، وتنفيذاً لمشروع الخبيث في امتداد الهلال الشيعي الواصل بين إيران والعراق وسوريا وصولا الى مناصريهم في البنان الممثل بحزب الله الطائفي.

وبعد التدخل الإيراني بفترة وجيزة دخل النظام الأكثر دكتاتورية في العالم روسيا بحجة الوقوف الى جانب حليفه الاستراتيجي نظام الأسد، وكان حسب زعمهم بالمستشارين العسكريين والخبراء والمدربين على انظمة الاسلحة المتطورة.

لكن الواقع المكشوف والذي لا يخفى على أحد كان واضحاً بالتدخل العسكري المباشر والمشاركة في قتل أكبر عدد ممكن من الشعب السوري في سبيل الحصول على مطامع اقتصادية وامتيازات في الاستثمار في عدة قطاعات وهذا ما تبين لاحقاً في السيطرة على الموانئ والسيطرة على الثروات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحتلال بعض المناطق بحجة انشاء قواعد عسكرية لحماية المصالح الروسية في المنطقة. ومن ثم عقد الاتفاقيات مع القوى المتصارعة للخروج من القضية بصورة حمام السلام والراعي الرسمي لها.

وكالعادة تأتي القوة الأكبر في العالم للحصول على قسمتها دون أن تبذل أدنى جهد لها وهي أمريكا فبدأت قصتها بإنشاء تنظيمات ارهابية هي من زرعها وهيئت الجو المناسب لمحاربتها، فكانت النتيجة هي تشكيل التحالف الدوالي لمحاربة تنظيم داعش ومن ثم تنشيط المليشيات الكردية على الحدود التركية لتكون العصا التي تضرب فيها دون أن تتأذى.

فكان دور التحالف الدولي هو ضرب مواقع التنظيم جوياً، ودعم المليشيات الكردية على الأرض لتكون هي في المواجهة المباشرة مع التنظيم. ولم تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية مصاريف الحرب فحملتها الى دول الخليج التي كانت كفيلة بدفع كل تكاليف الحرب على سورية من قبل التحالف الدولي والعدوان الروسي وكلنا يعلم أن الإمارات التي تدعي العروبة كانت أكبر داعم للقاتل الروسي في حربه على أبناء الشعب السوري، وبالمقابل كانت البقرة الحلوب كما وصفها تارمب (السعودية) هي من تكفلت في مصاريف قتل التحالف الدولي لمئات آلاف المدنيين شرق سوريا.

وهكذا سيطرت المليشيات الكردية على معظم الخطوط الحدودية مع تركيا بعد طرد تنظيم داعش وقتال الجيش الحر فبدأت الولايات المتحدة الأمريكية بإنزال قواتها على الأرض والسيطرة على الموارد النفطية التي تشتهر بها منطقة شرق سوريا، وهذا ما اظهر نوايا شرطي العالم أمريكا في سوريا التي ادعت محاربة الإرهاب وهي من صنعته ووضعت من يقاتله، بأن النفط هو همها الأكبر ولا يهمها شيء آخر.

هذا ما أغضب السلطات التركية وجعلها تبدأ للتحرك للحفاظ على مصالحها وأمن حدودها، وهنا بدأت مرحلة جديدة من مراحل الصراع والتدخل في الثورة السورية.

بدأت الحكومة التركية بالتحرك بجدية  حين أحست بالخطر على حدودها  كما أنها لم تعد تحتمل أعباء اللاجئين السورين عندها وان الوضع بالداخل السوري  قد دق ناقوس الخطر وحاصرت قوات الاسد بدعم من الدكتاتور الروسي والمليشيات الطائفية الإيرانية محافظة ادلب وبدأت بالتحشد لخوض حرب لا تبقي ولاتذر وهذا ما يهدد أمن تركيا ويحملها أعباء إضافية من موجات  نزوح قد ترهق الدولة التركية،  فكانت الحجة للتدخل المباشر في الأزمة السورية، فعقدت العديد من الاتفاقيات التي تضمن عدم اجتياح محافظة ادلب برياً وأدخلت قوات تركية للحفاظ على حدود ادلب تفادياً لموجات النزوح.

ومع نجاح العملية التركية في الحفاظ على الوضع في ادلب، رفعت تركيا سقفها في المطالب فكانت عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون وهي تسعى للسيطرة على كامل حدودها بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن هذه المناطق لصالح تركيا وبالنتيجة كان الأمن القومي التركي هو مطمع الأتراك الأول، ولكن لا يخفى على أحد انهم حافظو على أرواح الملايين في ادلب وهي نقطة ايجابية توضع في صفحة الحكومة التركية للجارة ادلب.

كما أنها كسبت ثقة ملايين الناس في تلك البقعة الجغرافية الصغيرة كونها كانت فسحة أمل للعيش الآمن كما أنها شريان الحياة لتلك المنطقة.

ومن الشمال الى الجنوب والتدخل البريطاني جنوب سوريا والقصف الإسرائيلي للمليشيات الإيرانية واللبنانية في الداخل السوري كلها ظهرت، فكل التدخلات كانت على أنها لصالح الشعب السوري المعارض لنظام الأسد من جهة ومن جهة اخرى لمؤيديه.

لكنها في الحقيقة لم تكون سوى ابراز عضلات وجعل الشعب السوري حقل تجارب لكافة انواع الحقد والمآمرات، بالإضافة الى أنها صراع لتثبيت النفوذ في الشرق الأوسط وظهور بعض الدول على أنها قوة اقليمية لا يستهان بها وعلى العالم عدم تجاهلها.

ولكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع أن أجد له أي تفسير التدخل الفرنسي الغريب لصالح المليشيات الكردية، ما هو السبب وماهي المصالح ؟؟؟؟؟

في الحقيقة أن كل تلك التدخلات كانت بمثابة صراع باطني على أرض سوريا، الظاهر فيه مختلف تماماً عما كان يدور تحت الطاولة.

محمد العباس (ادلب_ كفرنبل)

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى