تقارير

مصير مهجول لمئات المرضى في إدلب وناشطون يطلقون حملة مناصرة لإيصال نداءاتهم للجانب التركي

تتفاقم معاناة مئات المرضى في محافظة إدلب، ممن لا يجدون العلاج المناسب لحالتهم في مشافي المحافظة، بعد مضي قرابة الثلاثة أشهر على وقف الجانب التركي منحهم بطاقات “الكملك” العلاجي التي تؤهلهم دخول تركيا لتلقي العلاج المجاني.

وبهذا الصدد، أطلق ناشطون في شمال غربي سوريا ودول المهجر، حملة دعم ومناصرة لتسليط الضوء على معاناة المرضى السوريين المحرومين من العلاج في المشافي التركية، تحت اسم “عالجوا مرضى إدلب”.

ونظم القائمون على الحملة حسابات باسم الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد المناصرين، وإيصال رسالتهم إلى المسؤولين الأتراك لحثهم على الاستجابة لصراخات الاستغاثة لمئات المرضى. 

ونشر المئات من سكان المناطق المحررة والقائمين عليها وسم الحملة بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والتركية، مرفقة بصور ومقاطع فيديو لبعض المرضى تشرح الوضع الإنساني الصعب الذي يعانونه.

يقول الناشط عبيدة دندوش أحد المنظمين للحملة لفرش أونلاين: “إن حملة عالجوا مرضى إدلب، تأتي بعد تفاقم الوضع الإنساني لحوالي الألف مريض من سكان محافظة إدلب والنازحين إليها، بعد حرمانهم من تلقي العلاج المجاني في المشافي التركية، نتيجة إيقاف الجانب التركي منح بطاقات الكملك العلاجي واستبدالها ببطاقات سياحية تسمح للمرضى بمتابعة علاجهم لكن على نفقاتهم الشخصية، وهو ما لا يستطيع عليه المئات من المرضى نتيجة تردي أوضاعهم المادية، كون أن غالبيهم من سكان المخيمات ولا يملكون تلك النفقات المالية لمواصلة علاجهم بشكل خاص”.

وأضاف، أن هدف الحملة يتمثل بإرسال رسائل للجانب التركي لعودة العمل بالنظام القديم، الذي بموجبه يمنح الجانب التركي الكملك 99 الذي يتيح للمرضى بمتابعة علاجهم المجاني في المشافي التركية.

ويسعى القائمون على الحملة إلى الضغط على المنظمات الإنسانية العاملة في المناطق المحررة، لدفعها لإيصال نداءات أولئك المرضى للجانب التركي، كما ويأمل القائمون عليها إلى حل مشكلة دخول المرضى إلى المشافي التركية والعودة إلى العمل بالنظام القديم الذي يسهم في إنقاذ أرواح المئات منهم، بحسب “دندوش”.

وكان معبر جلفا كوزا التركي المقابل لمعبر باب الهوى في إدلب أوقف في منتصف شهر آب الماضي، منح وثيقة الحماية المؤقتة “الكملك” العلاجي للمرضى السوريين الداخلين إلى تركيا لتلقي العلاج، وهو ما انعكس سلباً على وضعهم الصحي، خصوصاً مع افتقار مشافي شمال غربي سوريا، للعلاج اللازم لهم، وهو ما يستدعي نقل أولئك المرضى إلى المشافي التركية.

يقول الطبيب بشير الإسماعيل مدير مكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى لفرش أونلاين: “إن إدارة معبر جلفا كوزا أوقفت في السادس عشر من شهر آب الماضي، منح وثيقة الحماية المؤقتة (الكملك) للمرضى السوريين، واستعاضت عنها بوصل وثيقة جديدة أطلق عليها اسم وثيقة سياحية جديدة، ولتاريخ اليوم لم تفعل الحكومة التركية العمل بالوثيقة الجديدة في المشافي التركية التي كانت تستقبل المرضى وتعالجهم بشكل مجاني”.

وأضاف، أن الوثيقة الجديدة حملت الكثير من السلبيات، أبرزها حرمان المرضى من العلاج المجاني، والأهم من ذلك عدم اعتراف المشافي التركية بتلك الوثيقة.

وأكد، أن قرار الجانب التركي وقف منح بطاقات “الحماية المؤقتة” انعكس سلباً على مئات المرضى، ممن لا يتوافر العلاج اللازم لهم داخل المناطق المحررة، محذراً من أن الكثير منهم قد يفقد حياته نتيجة التأخر في دخول تركيا لتلقي العلاج المجاني.

ونتيجةً لتفاقم الحالة الصحية لمئات المرضى، تدخلت إدارة معبر باب الهوى وعقدت اجتماعات مع إدارة معبر جلفا كوزا التي وعدت بإيجاد حلول للمشكلة، إلا أنها لم تستطع، بحسب “الإسماعيل”.

ووفقاً لإحصائيات المكتب الطبي في معبر الهوى، فإن حوالي الألف مريض بحاجة ماسة لدخول تركيا لتلقي العلاج، 350 منهم من مرضى السرطان و400 مريض من مرضى الجراحات القلبية و250 مريضاً مصابون بأمراض مختلفة، وجمعيهم لا يجدون العلاج في المشافي السورية.

من جانبه، قال عماد زهران مدير العلاقات العامة بمديرية صحة إدلب لفرش أونلاين، إن قرار الجانب التركي سلبي بشكل كبير على حياة المئات من المرضى من سكان المناطق المحررة، لا سيما مع افتقار مستشفيات المنطقة من العلاجات التي يحتاج لها أولئك المرضى، نتيجة افتقارها للأجهزة الطبية الباهظة الثمن وعدم وجود التخصصات الطبية كالجراحات القلبية.

وحذر “زهران”، من تدهور الوضع الصحي لمئات المرضى، لا سيما مع استمرار تأثر القطاع الصحي بالانتشار المتسارع لفيروس كورونا ودخوله مرحلة العجز وعدم قدرته على علاج تلك الحالات، وهو ما قد يؤدي إلى وفاتهم.

مصير مجهول ينتظر قرابة الألف مريض سوري في محافظة إدلب نتيجة عدم قدرتهم على دخول تركيا لتلقي العلاج المجاني في المشافي التركية، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية لغالبيتهم وعدم قدرتهم على تأمين الأدوية وافتقار المشافي في المنطقة لمتطلبات علاجهم.

إعداد: حمزة العبدالله  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى