تقارير

مع اقتراب فصل الشتاء.. غلاء أسعار مواد التدفئة يثير مخاوف المدنيين شمالي سوريا

يترقب المدنيون في مناطق شمال غربي سوريا، بدء فصل الشتاء المرتقب بعد أسابيع قليلة، بحذر نظراً لعدم تمكن غالبيتهم من شراء مواد التدفئة نتيجةً لارتفاع أسعارها بشكل كبير قياساً بالعام الماضي.

وتعد مشكلة تأمين مواد التدفئة في كل شتاء من الأمور الصعبة التي تثقل كاهل المدنيين في مدن وبلدات شمال غربي سوريا، وتحديداً المهجرون والنازحون الذين يقطنون في المخيمات والذين يعتمدون في معيشتهم على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات والجمعيات الخيرية.

اقتراب الشتاء يثير مخاوف المدنيين في شمال غربي سوريا

ينشغل أرباب العائلات في هذا الوقت من كل عام، بالتحضيرات الأساسية لفصل الشتاء لا سيما تأمين مواد التدفئة، لكن غالبيتهم حتى الآن لم يتمكن من شراء احتياجاته من تلك المواد التي ارتفعت عما كانت عليه الشتاء الماضي، وذلك بسبب عدم مقدرتهم على تحمل مصاريفها الباهظة في وقت يكاد من الصعب عليهم إيجاد فرص عمل تساعدهم في شراء ما يحتاجونه لفصل الشتاء القادم بعد أسابيع ليست ببعيدة.

ولم يتمكن أحمد الموسى (مهجر من مدينة كفرنبل) من شراء احتياجات عائلته من مواد التدفئة حتى الآن، نظراً لعدم توفر الأموال اللازمة لشرائها، فهو لا يعمل وليس بمقدوره حالياً تأمين احتياجات فصل الشتاء.

وحّمل “الموسى” خلال حديثه لفرش، التجار مسؤولية عدم قدرة آلاف العائلات شراء مستلزمات الشتاء من مواد التدفئة الضرورية لتدفئة المنازل والخيام.

وقال “الموسى”، إن تلاعب تجار مواد التدفئة فاقم معاناة الأهالي في المناطق المحررة، وإن أسعارها ارتفعت كثيراً عن الشتاء الفائت.

وتسأل “الموسى” خلال حديثه لنا، عن كيفية تأمين مواد التدفئة في وقت تعتبر الأوضاع المعيشية سيئة للغاية في ظل الفقر والبطالة، وانخفاض أجور العمال اليومية، فكيف يمكن لعامل يتقاضى 30 ليرة أو أكثر بقليل أن يشتري مواد التدفئة، وهو في الأصل لا يستطيع تلبية احتياجات عائلته الضرورية من متطلبات الحياة.

أسعار مواد التدفئة تلتهب مع اقتراب الشتاء

ارتفعت أسعار مختلف مواد التدفئة (الحطب-المازوت-البيرين-قشور اللوزيات-الفحم الحجري) التي يستخدمها المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا، قياساً بالعام الماضي، الأمر الذي حرم آلاف العائلات من شرائها نظراً للفقر الذي تشهده مناطق شمال غربي سوريا، إذ بلغ سعر طن الحطب 180 دولاراً أمريكياً، وطن القشور 200، فيما بلغ سعر برميل المازوت المستخدم للتدفئة حوالي الـ 140 دولاراً أمريكياً، وهي مبالغ كبيرة بالنسبة لشرائح متعددة من المجتمع في تلك المناطق.

ويخشى مدنيون من أن يكون الشتاء القادم بارداً جداً نظراً لعدم تمكن شرائح كبيرة من سكان المنطقة من تأمين مواد التدفئة.

من جانبه، اعتبر “أبو محمد” خلال حديثه لفرش، أن مواد التدفئة أصبحت هماً وعبئاً إضافياً عليهم كونها متطلبات هامة في فصل الشتاء.

وأضاف، أن أسعار هذه المواد تختلف من منطقة لأخرى، مؤكداً أن سعر كيلو “قشور الفستق” في إحدى المناطق وصل إلى (5 ليرة تركي)، بينما في منطقة أخرى بقي سعر الكيلو (3 ليرة تركي).

وأشار إلى أن، التجار في المناطق المحررة يحتكرون هذه المواد داخل مستودعات مخصصة ولا يقومون ببيعها، حيث يتصنعون وجود أزمة وعدم توفر مواد التدفئة، ويقومون لاحقاً بزيادة سعرها وطرحها في الأسواق، وأن كثرة الطلب على مواد التدفئة يجعل التجار يتلاعبون بأسعارها ويطلبون السعر الذي يريدون.

فيما ناشد “الموسى” المنظمات الإنسانية على توزيع مواد التدفئة على المهجرين والنازحين في المخيمات العشوائية وتلك التي بنيت من طوب، قبل بداية فصل الشتاء مؤكداً، أن الغالبية العظمى من سكان المخيمات لم يتمكنوا من شرائها.

ودعا “الموسى” المنظمات الإنسانية والجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية تجاه مئات الآلاف من المدنيين الذين يرزحون تحت وطأة معاناة إنسانية تتفاقم يوماً تلو والأخر.

بدوره، أكد عبد الله الخطيب، مدير المكتب الإعلامي في فريق “ملهم التطوعي” لفرش، أن دور المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية يقتصر على التدخل في أثناء الكوارث التي تضرب المناطق السكنية والمخيمات خلال فصل الشتاء، مشيراً، أن توزيع مواد التدفئة جزء لا يتجزأ من مساعدات فريق “ملهم” خلال الشتاء.

ولعل السبب الرئيسي لارتفاع أسعار مواد التدفئة هذا العام، يرجع بحسب ما أكده مدنيون إلى غياب فرق الرقابة والتموين التابعة للحكومات المسيطرة على مناطق شمال غربي سوريا، عن عمل التجار المتحكمين ببيع المواد.

ويستخدم المدنيون في مناطق شمال غربي سوريا، أصنافاً مختلفة من مواد التدفئة كلٌ حسب مقدرته، ومن تلك الأصناف الحطب بأنواعه وقشور اللوزيات والبيرين والفحم الحجري والمازوت، في حين يستخدم آخرون موادً بدائية كروث الحيوانات والأقمشة القديمة والنايلون بالرغم من معرفتهم بأضرارها الكبيرة التي تؤثر على حالتهم الصحية.

إعداد: حمزة العمور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى