منوعات

التعرض الطويل الأمد للنترات في مياه الشرب يرتبط بالإصابة بسرطان البروستاتا

يمكن أن تكون النترات -التي يتم تناولها على مدار حياة الشخص البالغ من خلال استهلاك مياه الصنبور والمياه المعبأة-عامل خطر للإصابة بسرطان البروستاتا، لاسيما في حالة الرجال الأصغر سنا، وفقا لنتائج دراسة أجريت في إسبانيا ونشرت يوم 8 مارس/آذار الجاري بدورية “إنفيرومنتال هيلث بريسبيكتيفز” (Environmental Health Perspectives).

وتشير الدراسة أيضا إلى أن النظام الغذائي يلعب دورا مهما، إذ وجد الباحثون أن تناول الكثير من الألياف والفواكه والخضار وفيتامين “سي” يمكن أن يقلل من التأثير السلبي للنترات في مياه الشرب.

أكثر ملوثات المياه شيوعا

مع هطول الأمطار، تنجرف هذه الملوثات (النترات وثلاثي هالو الميثان Trihalomethanes – THMs) في الأنهار ومصادر المياه الأخرى، وينتهي بها الأمر في النهاية بمياه الشرب، لذلك تعتبر النترات وثلاثي الميثان من أكثر الملوثات شيوعا في مياه الشرب.

وتعد الأسمدة الزراعية، والسماد الناتج عن تربية الماشية، المصادر الرئيسية لهذه الملوثات. ويتم إنتاج ملوثات ثلاثي هالو الميثان بعد عمليات تطهير المياه، ويمكن استنشاقها أو امتصاصها من خلال الجلد عند التعرض للماء أثناء الاستحمام أو السباحة على سبيل المثال.

وفي حين أشارت الجهود البحثية السابقة إلى روابط بين التعرض الطويل الأمد للنترات وثلاثي هالو الميثان مع ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان المثانة، يتحدث معدو الدراسة الجديدة عن وجود أدلة على صلات محتملة بينها وبين سرطان البروستاتا، وهو أحد أكثر أنواع السرطان شيوعا بين الرجال، وفقا للبيان الصحفي المنشور على موقع “يوريك ألرت” (EurekAlert).

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة “كارولينا دونات-فارجاس” الباحثة في معهدي كارولينسكا في السويد، ومؤسسة “أي ميديا فوود” (IMDEA food) في إسبانيا، -في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني- إن النتائج التي أسفرت عنها الدراسة توضح بالفعل المخاطر المرتبطة بالنترات المنقولة عن طريق الماء إلى جسم الإنسان خاصة أولئك الذين تستقبل أجسامهم مستويات من النترات أعلى من المستويات المسموح بها.

الارتباط لا يعني السببية

حلل الباحثون البيانات من حوالي 700 من حالات سرطان البروستاتا (بما في ذلك 97 حالة سرطان خبيث) تم علاجها في المستشفيات الإسبانية الفترة من 2008 إلى 2013، بالإضافة إلى حوالي 900 رجل تتراوح أعمارهم بين 38 و85 عاما، كمجموعة تحكم لم تتعرض للإصابة بالمرض.

وقد أظهر التحليل أنه كلما زاد استهلاك النترات عن الحد المسموح به يوميا (14 ملليغراما في اليوم) زادت قوة الارتباط بخطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

في حين أظهرت النتائج أن التعرض لثلاثي هالو الميثان عن طريق مياه الصنبور في المنازل -من خلال الجلد والاستنشاق-كان مرتبطا بالفعل بتطور سرطان البروستاتا، ولم يكن هناك ارتباط بين المرض وبين دخول هذا الملوث إلى الجسم عن طريق الفم من خلال المياه.

وأوضحت الباحثة أن النتائج أظهرت علاقة ارتباط بين النوع الخبيث من سرطان البروستاتا وبين التعرض لملوثات النترات، وإن لم يكن هذا معناه بالضرورة وجود علاقة سببية بين المرض والتعرض لهذه الملوثات.

وتضيف فارجاس “يقدم هذا البحث دليلا فقط على الارتباط وليس السببية، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد هذه الملاحظات. إن التعرض للنترات من خلال مياه الشرب لا يعني أنك ستصاب بسرطان البروستاتا. نأمل أن تشجع هذه الدراسة وغيرها على مراجعة مستويات النترات المسموح بها في الماء، من أجل ضمان عدم وجود خطر على صحة الإنسان”.

ويوصي الباحثون بوضع حد للاستخدام العشوائي للأسمدة ومبيدات الآفات، وتقليل كمية الأطعمة الحيوانية في نظامنا الغذائي، في محاولة لتقليل مستويات التلوث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى