تقارير

مدنيون يخاطرون بحياتهم لجني محصول الزيتون بالقرب من خط النار شمالي سوريا

“في صباح كل يوم عندما نخرج إلى قطاف الزيتون نتخوف من قصف مدفعي أو جوي أثناء عملنا”، بهذه الكلمات يصف الحاج إبراهيم حلاق، 60 عاماً، واقعهم الصعب أثناء جني محصول الزيتون في بلدة البارة جنوبي إدلب.

تتشابه حالة الحاج مع آلاف الحالات في القرى والبلدات القريبة من خط النار الممتد من ريف اللاذقية الشمالي حتى ريف حلب الغربي، فالقصف الذي يستهدف المنطقة من قبل نظام الأسد وروسيا بات شبه يومي وتزايد خلال الأسابيع الأخيرة مع اقتراب موسم الزيتون في محافظة إدلب.

دفعت عمليات القصف المدنيين إلى إيجاد حلول لجني المحصول الذي يعتبر مصدر أساسي للدخل في ظل ما يعيشونه من ظروف معيشية صعبة، كـ الخروج مبكراً إلى الحقول الزراعية وبدء جني المحصول بعدد قليل من الأشخاص واستخدام الدراجات النارية بدلاً من السيارات لنقل المحصول بعد قطافه، كما قال الحاج إبراهيم حلاق لفرش.

وأوضح، أن جني المحصول بات صعباً فالخروج إلى الحقول يشبه رحلة إلى المجهول فلا أحد يعلم ما إذا كان سيعود في نهاية اليوم إلى منزله أم لا، فالمنطقة تتعرض يومياً إلى عمليات القصف المدفعي والصاروخي والطائرات الروسية كثفت من غاراتها في الأيام الأخيرة، وهو ما يشعرهم بالخوف، لكنه مضطر لتلك الرحلة من أجل تأمين متطلبات عائلته وعائلات أولاده من الزيتون والزيت، وبيع ما يزيد لتلبية متطلبات الشتاء من أغذية ومواد للتدفئة.

لا تقتصر مخاوف المدنيين على جني المحصول فقط في القرى والبلدات القريبة من خط النار شمال غربي سوريا، بل أن مرحلة استخراج الزيت تعد من المراحل التي ترهقهم إذ يضطرون إلى نقل المحصول مسافات طويلة من أجل عصره والحصول على الزيت.

يقول، أحمد سلهب المقيم في مدينة سلقين وهو نازح من بلدة احسم بجبل الزاوية لفرش، إنه عاد مع عائلته إلى البلدة منذ أيام لجني المحصول بالرغم من حالة القصف الذي تتعرض له المنطقة، مشيراً أنه لا يستطيع العمل بسبب عمره لذلك يفضل المخاطرة بالعودة إلى احسم لجني المحصول من أجل تأمين مادة الزيت وبيع الفائض عن حاجته لتأمين متطلبات عائلته وبنات ابنه الأكبر الذي قتل قبل أعوام نتيجة قصف سابق لقوات نظام الأسد على البلدة.

ويضيف، أن مرحلة نقل المحصول إلى المعاصر تعد الأصعب لما تحتاجه من أموال حيث لا توجد معاصر في منطقة جبل الزاوية بسبب خوف المدنيين من استهدافها لذلك يضطرون إلى نقله إلى معاصر أما في مدينة إدلب أو بقية المدن والبلدات البعيدة عن خط النار مع قوات نظام الأسد والميليشيات الإيرانية.

لا تأتي مخاوف المدنيين من فراع كما الحاج إبراهيم حلاق 60 عاماً من بلدة البارة جنوبي إدلب، فنظام الأسد له باع طويل في استهداف المدنيين خلال فترة المواسم الزراعية.

وتسبب قصف سابق على بلدة كفرتعال غربي إدلب يوم الجمعة الماضي، باستشهاد سيدة وإصابة 5 مدنيين جراء قصف مدفعي استهدفهم أثناء عملهم بقطاف الزيتون، بحسب مراسلنا.

إعداد: محمد جعار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى