الرئيسية / حياة شهيد / كان الحياة لمن يعرفه…الشهيد قصي الكشتو

كان الحياة لمن يعرفه…الشهيد قصي الكشتو

ولد الشهيد قصي نزار الكشتو في بلدة معرة حرمة التابعة لريف إدلب الجنوبي، في الأول من شهر كانون الثاني / يناير من العام 2000، لعائلة مؤلفة من خمسة أشخاص إضافة لوالديه، (ثلاثة ذكور وبنت واحدة)، وهو الابن البكر لأبيه.

وكأي طفل بدأ دراسته من أجل بناء مستقبل زاهر ومشرق له ولعائلته، كما وكانت لديه أحلام كبيرة يسعى لتحقيقها من خلال دراسته التي درس جميع مراحلها من الابتدائية إلى الثانوية في مدارس بلدته.

أكمل قصي دراسة المرحلة الثانوية بالرغم من كل ما مرت به بلدته من أحداث عاشتها خلال الثورة السورية كونها إحدى البلدات التي رفض أهلها الخنوع لنظام الأسد وقرروا الخروج في مظاهرات تطالب برحليه وإسقاطه، وبالرغم من ذلك كله تابع الشهيد دراسته وأنهى المرحلة الثانوية، ليتابع دراسته في معهد إعداد المدرسين في بلدة البارة جنوبي إدلب، التابع للحكومة السورية المؤقتة، حيث أصبحت الدراسة في جامعات نظام الأسد غير ممكنة خوفا من الاعتقال من قبل الأفرع الأمنية.

وفي الثورة السورية شارك قصي في الحراك السلمي وشارك أهالي بلدته في المظاهرات التي كانت تخرج في كل جمعة للمطالبة برحيل رأس نظام الأسد، وبعد تحول الحراك إلى حراك مسلح اضطر فيه المدنيين إلى حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم ومناطقهم من بطش وآلة نظام الأسد العسكرية، ومع ظهور الكتائب و التشكيلات العسكرية، أنتسب الشهيد إلى عدة كتائب وألوية كان أولها لواء الحرية ومن بعدها التحق بصفوف جيش العزة التابع للجيش السوري الحر، وخاض العديد من المعارك ضد قوات نظام الأسد وأصيب عدة إصابات، ولم تمنعه تلك الإصابات من متابعة طريق النضال الذي شقه مع رفاق السلاح.

لم يتوقف قصي عن إكمال دراسته بالرغم من انتسابه إلى فصائل الجيش السوري الحر، حيث تابع دراسته في معهد إعداد المدرسين تخصص لغة عربية، وكان يخرج للرباط على الجبهات ويعود بعدها ليجلس على مقاعد الدراسة ليكمل مسيرته التعليمية التي كانت ستجعل منه أستاذً ينير الطريق أمام طلابه، وبعد انتهائه من تقديم كافة مواد تخرجه من المعهد التحق برفاق دربه على جبهات ريف إدلب الجنوبي، ليشاركهم في صد تقدم قوات نظام الأسد، على مدن وبلدات ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، وفي تاريخ السابع عشر من شهر آب من العام 2019 استهدفت طائرات العدوان الروسي نقطة رباطهم ما أدى إلى استشهاده  وإصابة عدد من رفاقه.

وفي حديث خاص لفرش أونلاين يقول نزار الكشتو والد الشهيد:” إن ولدي الشهيد قصي كان فلذة كبدي وكان الابن البار لي ولوالدته، كان الحياة بالنسبة لي، ألهمني الله ووالدته الصبر على فراقه الذي كنا دوما نتوقعه في أي لحظة بعد التحاقه في صفوف الجيش الحر للقتال والدفاع عن المناطق المحررة، قبل استشهاده أنهى دراسته في معهد اعداد المدرسين حيث كنت انتظر ذلك اليوم الذي سأراه فيه معلما”.

ويضيف “قبل استشهاده ببضعة أيام حاولت منعه من الذهاب إلى الرباط متحججا بأن موعد نوبته لم يحن بعد، لكنه رفض وأصر على الذهاب للوقوف كتفا على كتف مع رفاقه على جبهات ريف إدلب، وبعدها سمحت له بالذهاب متوكلا على الله، إلا أن سمعت بخبر استشهاده من إحدى غرف الأخبار على هاتفي، وبسبب نزوحنا إلى الشمال طلبت من رفاقه بأن لا يدفنوه حتى نراه أنا ووالدته لكن أصدقائه منعونا من الذهاب إلى البلدة من أجل تشييعه ودفنه نتيجة القصف المكثف على البلدة”.

حسن الحسين أحد أساتذته من معهد إعداد المدرسين يرثيه قائلا: “كلّ ما كنت أتوقعه أن تكون طبيباً لأنك لم تكن كأقرانك بل كنت تفوقهم جميعاً، اشتعلت الثورة وكنت لاتزال غضّاً لتحرم أنت وجيلك من التعليم، لم أتفاجأ عندما التحقت بدورة عسكرية في معسكرات الثوار لأنك ابن أبيك الثائر الحرّ، سررت جدّاً عندما علمت أنك تنوي إكمال دراستك فكانت البندقية بيد والكتاب بيدك الأخرى، واليوم انتهت هذه المسيرة القصيرة ولكنها الحافلة بالبطولة والفداء ارتقيت شهيداً مدافعاً عن عقيدتك وعن أرضك أسأل الله أن يتقبلك شهيداً وأن يجعل مقامك في عليين وأن يلهم أباك الصبر على فراقك وكذلك أمك وذويك”.

أحمد المقصوص صديق الشهيد يقول في حديثه لفرش أونلاين: “قصي كشتو صديقي الخلوق الذي لطالما عرفته بحسن أخلاقه وممشاه وحسن سمعته وتربيته ودينه، تعرفت عليه في المعهد وكانت من أجمل لحظات الصداقة، وقد شعرت بطيبه وخُلقه ورضى نفسه من بداية المشوار معه قضينا إيام من العمر أذكرها في كل مجلس”.

وتابع المقصوص قائلاً: “وفي بداية الحملة الإجرامية على بلادنا لبى النداء وكان من أشجع المقاتلين وفي الصف الاول، وبعد شهور من تلك الحملة وانا اشاهد حالات بعض الاصدقاء وأذ بصورته ومكتوب اسفلها ((تقبلك الله من الشهداء يا ابو جعفر)) وفي الحال اتصلت على صديقي مصطفى بصيص وقال لي: ((قصي استشهد)) وهنا كانت الصاعقة”.

وتابع المقصوص: “صُدمتُ كثيرا، لم اعد اذكر شيء إلا صورته في ذاكرتي وأيامنا الجميلة التي قضيناها معاً، حزنت عليه حزنا شديدا وما كان لي إلا الدعاء والصبر”.

ختم والد الشهيد قصي الكشتو قصته منذ نعومة أنامله إلى تاريخ استشهاده في السابع عشر من شهر آب من العام الحالي 2019.

اعداد: حمزة العبدالله