الرئيسية / تقارير / مخيمات الشمال.. إهمالٌ وتقصير ومخاوف من كارثة إنسانيّة

مخيمات الشمال.. إهمالٌ وتقصير ومخاوف من كارثة إنسانيّة

“هذا الوضع بات لا يطاق، مياه الأمطار غمرت الخيم في المخيم ليلاً وبتنا بلا مآوئ”، بهذه الكلمات يصف معاذ شرتح وهو نازحٌ من بلدة “حاس” الأوضاع المأساوية للنازحين في المخيمات شمالي سوريا.

يقول في حديثه لفرش أونلاين عن معاناة مئات العائلات في مخيم الضياء2 بالقرب من مدينة سرمدا:”إن مياه الأمطار غمرت المخيم نتيجة افتقاره للبنية التحتية المناسبة، فلا طرقات جيدة ولا شبكات للصرف الصحي”.

ويضيف بأن “النازحين داخل المخيم يعانون من مشاكل “جمة” ولا سيما في ظل الأحوال الجوية السيئة، فغالبية قاطني المخيم لم يقوموا بتأمين مواد التدفئة، فالمازوت مرتفع الثمن بشكل كبير وغير متوفر ولا قدرة لأحد على شرائه، والحطب كذلك نفس الشيء، وبالتالي فأن التدفئة على الألبسة القديمة والأحذية هو الرائج”.

ويعاني النازحين في المخيمات من أوضاع مأساوية صعبة بالتزامن مع سوء الأحوال الجوية وانخفاض دراجات الحرارة تزامناً مع العواصف المطرية التي تضرب المنطقة.

وتفتقد المخيمات إلى أبسط مقومات الحياة، وتفتقر إلى البنية التحتية كالطرقات وشبكات الصرف الصحي، وما يزيد “الطين بلة” ارتفاع أسعار المحروقات وفقدانها من الأسواق بشكل كبير، بالإضافة إلى غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ونتيجةً للعواصف المطرية التي ضربت المنطقة مؤخراً وثق فريق منسقو استجابة سوريا تضرر 42 مخيماً في الشمال السوري خلال العاصفتين المطرتين الأولى والثانية، فخلال العاصفة الأولى تضرر 13 مخيم وما يقارب 2400 عائلة، وفي العاصفة الثانية تضرر 29مخيم وما يقارب 3126 عائلة.

محمد محلاج مدير فريق منسقو استجابة سوريا يقول لفرش أونلاين:”إن العواصف المطرية أدت إلى غرق وتضرر عدد كبير من المخيمات، حيث قامت فرقنا الميدانية بحصر وإحصاء تضرر 50 مخيم”.

ويضيف “محلاج” قائلاً:”إن الأوضاع في المخيمات تزداد سوءً يوماً بعد الأخر فخلال الساعات الأربع والعشرون الماضية تم إحصاء تضرر 18 مخيم،أي أن ما يزيد عن 2500 عائلة فقد لحقها الضرر نتيجة الأضرار التي سببتها العواصف المطرية”.

واعتبر “محلاج” بأن “الدعم المقدم من قبل المنظمات والهيئات الإنسانية للنازحين المتضررين من العواصف المطرية لا يرقى إلى حجم الكارثة الحاصلة، وفسر ذلك بسبب ازدياد أعداد النازحين بشكل كبير ومتغير نتيجة العمليات العسكرية التي تستهدف منطقة خفض التصعيد جنوبي إدلب”.

ودعا فريق منسقو استجابة سوريا المنظمات والهيئات الإنسانية إلى الإسراع في تنفيذ خطط الطوارئ التي وضعها الفريق كحلول وقائية ومنها “البدء بتجفيف الأراضي داخل المخيمات وسحب المياه وطرحها في الوديان والأنهار وشبكات الصرف الصحي، والعمل على حفر خنادق حول المخيمات وكل خيمة ومن ثم الانتقال إلى تبحيص ورصف الطرقات وإنشاء شبكات جديدة للصرف الصحي”.

ويعتبر مخيم الضياء2 واحداً من المخيمات التي تضررت بشكل كبير نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة، ويفتقد المخيم بشكل أساسي إلى الطرقات المخدمة وإلى شبكةٍ للصرف الصحي.

عماد الدين فرحات مدير المخيم يقول لفرش أونلاين:”إن سوء البنية التحتية في المخيم أدى إلى تضرر عدة خيم، وقيدت الحركة داخله بشكل كبير فالطرقات ممتلئ بالأوساخ والطين والأتربة كما ويفتقر المخيم إلى شبكة من الطرقات المخدمة بالإضافة إلى شبكة للصرف الصحي، ويبلغ عدد قاطني المخيم  550 عائلة نازحة أغلبهم من ريفي إدلب الحنوبي وحماة الشمالي”.

ويضيف “الفرحات” قائلاً:”منذ بداية فصل الشتاء ناشدنا المنظمات والهيئات الإنسانية لتبحيص ورصف الطرقات داخل المخيم فجميعها تمتلئ بالحفريات والمطبات والأوساخ والأتربة، لكننا للآسف لم نحصل على أي استجابة، وهذا ما أثر على المخيم بشكل كبير فمياه الأمطار غمرت أجزاء كبيرة وشلت الحركة من وإلى المخيم”.

معاناة النازحين مستمرة.

وتستمر معاناة النازحين وتتكرر في كل فصل شتاء وبعد كل عاصفة مطرية، فمياه الأمطار غمرت كل شيء وبات قسمٌ كبيرٌ منهم بلا مآوى، ويضاف إلى ذلك انعدام مواد التدفئة وارتفاع أسعارها بشكل جنوني وارتفاع أسعار المواد الغذائية التي ترتفع مع هبوط الليرة السورية.

ويبلغ عدد المخيمات في الشمال السوري قرابة 1153، 242 عشوائية ويقطن داخلها ما يزيد عن المليون نازح من مختلف المدن والمحافظات السورية.
يذكر بأن العمليات العسكرية من قبل نظام الأسد وحليفته روسيا أسفرت عن تهجير أكثر من نصف مليون مدني من منطقة خفض التصعيد.

إعداد :حمزة العبدالله (سرمدا-إدلب)