الرئيسية / مدونة المرأة / متطوعات من أجل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في كفرتخاريم

متطوعات من أجل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في كفرتخاريم

مروة الشرتح امرأة من بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي نالت شهادة الثانوية (الباكالوريا) بمجموع حال دون رغبتها بدخول الجامعة ثم خضعت لبعض الدورات التي مكنتها من العمل مدربة في مركز “براعم الأمل” وتقول:

“خضعت لدورات كمبيوتر ودورات خبرة عن الطفل وطرق التعامل معه، وخاصة في ظل هذه الحرب، وعندما علمت بمركز براعم الأمل أقدمت على التسجيل، وبفضل حصولي على شهادة في هذا المجال تم قبولي فيه”.

ومركز “براعم الأمل” هو مركز خاص بالعناية بذوي الاحتياجات الخاصة تأسس بمبادرة من بعض الشابات والشبان المتطوعين في الثاني عشر من كانون الأول 2019 في بلدة كفرتخاريم البالغ تعداد سكانها نحو 35 ألف نسمة والخاضعة لسيطرة الفصائل الثورية.

وحضر حفل افتتاح المركز ممثلون من منظمة “التنمية المحلية” ومنظمة “غوبال” والدفاع المدني وغيرهم من الفعاليات في مدينة كفرتخاريم.

ويقول مدير المركز أيهم الزغبي: “كان لنا الشرف بافتتاح مركز براعم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو حالياً يساعد أربعين طفلاً، ويهدف لرفع قدرات هؤلاء الأطفال ليستطيعوا الاندماج في المجتمع، ونحن نمد يد العون لهم ونكون معهم في كل دقيقة”.

ويعمل المركز بإمكانيات ضعيفة وأدوات بسيطة ويسعى الفريق لتنمية مواهب الأطفال، والوصول بهم إلى نتائج أفضل، كما أنه لم يتلقَ أي دعم بعد، بحسب أيهم الزغبي الذي يوضح ذلك قائلاً:

“تم افتتاحه على حسابنا الخاص دون أن تدعمه أي جهة، وحاولنا تأمين أكثر احتياجات المركز، ولكن ما زال يوجد نواقص، فيوجد أطفال بحاجة لمعالجة فيزيائية، ويوجد أطفال في المخيم المتواجد على طرف المدينة لا يستطيعون المجيء إلى هنا، لذلك نقوم بتوصيلهم على حسابنا، ونأمل أن يتم دعمه من أجل تحسين وضع هؤلاء الأطفال”.

وتعتبر محافظة إدلب من أكثر المناطق السورية التي يتواجد فيها مرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة، نتيجة الحرب وقصف قوات نظام بشار الأسد وحلفائه مدن وقرى هذه المحافظة الخاضع معظمها لسيطرة الفصائل الثورية، إضافة إلى المرضى الوافدين من مناطق التهجير القسري كحلب والغوطة الشرقية.

وفي المركز أطفال يعانون من أمراض في النطق وقلة السمع والتوحد يتشاركون غرفة مليئة بالبالونات والكرات البيضاء والحمراء والصفراء وكراسي صغيرة، وتجلس وسطهم مروة وتقول:

“لم أكن أحس بالأطفال المعاقين بإعاقات كمرض التوحد وضمور الدماغ وغيرها، ولكن بعد عملي هنا رأيت كم هم بحاجة إلى الرعاية والاهتمام من قبل المجتمع من حولهم”.

وتتابع: “إن عملي هنا تطوعي دون تقاضي أي راتب، في البداية كنت مترددة في العمل كونه تطوعي ولدي عائلة بحاجة للكثير من الاحتياجات، ولكن بعد أن شاهدت هؤلاء الأطفال وكم هم بحاجة للرعاية والاهتمام ليكونوا مثل باقي الأطفال قررت التطوع من أجلهم”.

لتشاركنا الحديث غفران عبد القادر، وهي متطوعة أخرى في المركز، قائلة: “نستطيع في هذا المركز تقديم جزء بسيط من المساعدة لهؤلاء الأطفال الذين يعانون من الأمراض العقلية لأنهم بحاجة إلى رعاية خاصة واهتمام من قبل المجتمع من حولهم، مثل تعليمهم على الرسم وطريقة مسك القلم ليتمكنوا من الكتابة وغيرها من هذه الأمور”.

وتصف غفران صديقتها وزميلتها في المركز مروة قائلة: “أعرفها منذ فترة طويلة، هي امرأة هادئة بسيطة ذات أخلاق كريمة، هي طيبة القلب وتتعامل مع الأطفال كأنهم أولادها وتحب الخير لكل الناس”.

ويقطع حديثنا طفل اسمه عبد الوهاب (9 سنوات) طالباً من مروة أن تعلمه تركيب المكعبات على شكل بيت، ثم تساعده مروة وتقبله والابتسامة على وجهها وتشرح لنا المرض الذي يعاني منه قائلة: “لديه زيادة شحنة كهربائية في الدماغ، يبقى دائماً بعيداً عن باقي الأطفال”.

صفاء وهي والدة عبد الوهاب لديها أمل بأن يتحسن ولدها في مركز “براعم الأمل” وتقول: “عندما علمت بفتح هذا المركز فرحت كثيراً لأن عبد الوهاب لم يسجل في أي مركز سابقاً، ولدي أمل كبير بأن يتحسن ولدي ويصبح مثل باقي الأطفال من عمره، وأشكر جميع القائمين على هذا المركز على مساعدتهم لهؤلاء الأطفال”.

وتقول المتطوعة آمنة: “نحن في هذا الكادر نعمل على تأسيس الأطفال كي يعيشون حياة أفضل، وأنا أقوم بتعليمهم أحرف اللغة العربية وطريقة وصل الأحرف بشكل صحيح لحصولهم على كلمة صحيحة، والحمد لله يوجد تحسن من قبل الأطفال”.

أما المتطوعة مها (اسم مستعار) فتقول: “أقوم بإعطاء أنشطة للأطفال مثل طريقة تمييز الألوان والرسم وتركيب المكعبات، ولدينا أيضاً أنشطة أخرى مثل اللعب بالمراجيح لترغيب هؤلاء الأطفال، فهم بحاجة لها”.

وتقول والدة الطفلة هبة الخطيب (3 أعوام): “ابنتي لديها نقص أكسجة دماغية جزئية أدت إلى ضعف في القوائم السفلية وعدم القدرة على المشي، وهي بحاجة لعلاج فيزيائي، أتمنى أن تتوفر في هذا المركز المعالجة الفيزيائية كي يتحسن وضعها وتصبح قادرة على المشي”.

أمل الأحمد