الرئيسية / مدونة المرأة / سناء مستخدمة في مدرسة وصاحبة دكان منزلي

سناء مستخدمة في مدرسة وصاحبة دكان منزلي

تغير مجرى حياة سناء (25 عاماً) بشكل مفاجئ بعد نحو أربع سنوات من زواجها عندما غادر زوجها ياسر (28 عاماً) دون علمها إلى تركيا وتزوج امرأة أخرى هناك.

وسناء هي امرأة مهجرة منذ شهر آذار عام 2018 عبر الباصات الخضر من مدينة حرستا الواقعة في الغوطة الشرقية بريف دمشق إلى مدينة إعزاز الواقعة على الحدود مع تركيا بريف حلب، وهي أم لطفل واحد عمره ثلاث سنوات، وتعمل مستخدمة في إحدى مدارس إعزاز بالإضافة لعملها في التجارة من خلال دكان في منزلها.

وتخضع مدينة إعزاز لسيطرة الفصائل الثورية ويبلغ تعداد سكانها قرابة تسعين ألف نسمة.

وتزوجت سناء من ياسر أيام حصار الغوطة الشرقية عام 2014 وعاشت معظم سنوات زواجها الأربعة في ظل هذا الحصار، وتتذكر ذلك وتقول:

“زوجني أبي ولم أكن مقتنعة بذلك الزواج، وكانت أمي تقول لي مراراً إن الحب يأتي بعد الزواج، لم أكن سعيدة مع زوجي يوماً، يقوم بضربي وشتمي، لم أحس معه بالطمأنينة، لكني لم أكن أكترث لذلك فقد تعودت عليه، لكن ذهابه إلى تركيا وزواجه عليّ أثر عليّ كثيراً، أحسست أنه ترك طفلنا لي لأصارع قسوة الحياة بمفردي”.

وتوجب على سناء أن تتحمل ما فعله زوجها معها بعد أن قهرها بهجرانه لها، وكان عليها دفع أجرة المنزل الذي سكنته مع أمها المسنة التي لا تقوى على شيء.

وعلى أطراف مدينة إعزاز وفي الجهة الجنوبية تحديداً وجدت سناء عملاً في مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية الواقعة قرب مركز التجنيد سابقاً، وبدأت عملها كمستخدمة هناك، ومع بداية كل يوم تذهب سناء إلى المدرسة بكل تفاؤل.

وتشرح سناء طريقة حصولها على عملها هذا قائلة: “جارتي إسراء امرأة طيبة تحب فعل الخير، ساعدتني في أن أجد هذا العمل في إحدى المدارس هنا، وبحكم أنني لا أملك شهادة، ولم أعتد على أي عمل سوى أن أكون ربة منزل مثالية، أخبرتني إسراء بأنها وجدت لي عملاً في مدرسة ابتدائية، وأنني سأعمل فيها مستخدمة، فوافقت وكلي أمل أن أساعد أمي وطفلي على العيش”.

سناء تعتبر المدرسة بيتها الثاني وتحب الأطفال فيها وتبيعهم المأكولات التي يرغبون بها، ويشكل ذلك مردوداً “جيداً” يضاف إلى راتبها، وعن هذا الأمر تقول:

“بدأت أشتري كل ما يرغب به الأطفال من حلوى وغيرها بالجملة ثم أبيعهم إياه بالمفرق مع بعض الربح، ولاحظت إقبالاً كبيراً من الأطفال، ففكرت أن أصنع في البيت مأكولات يحبها الأطفال مثل أكواب المهلبية والرز بحليب والهريسة ثم أبيعها في المدرسة بسعر يناسب جميع الأطفال، وكان لي ذلك، والطلب على ما أنتجه يزداد بعون الله”.

وبعد فترة قررت سناء أن تفتح دكاناً صغيراً في منزلها تبيع فيه كل مستلزمات المنزل محاولة ألا تنقص على طفلها وأمها شيئاً مما يحتاجانه، وعلى أثر ذلك بدأت أحوالها المادية تتحسن شيئاً فشيئا.

وبينما كنت أتحدث مع سناء طرقت باب منزلها جارتها أم أحمد (43 عاماً) وفتحت لها سناء وبعد السلام والترحيب قالت أم أحمد:

“أريد أن أشتري مسحوق غسيل وقليلاً من المأكولات اللذيذة للأطفال، وأنا في عجلة من أمري لأنني سأغسل حالاً”، ثم ناولتها سناء ما تريد وقالت لها: “تفضلي هذه أحسن نوعية عندي”.

وشرحت لي سناء عن دكانها المنزلي وأرباحها وقالت: “احتاجت هذه المهنة لرأسمال عمدت أن أوفره من راتبي، ومما أربحه من بيع المأكولات للأطفال في المدرسة، وأنا في هذا الدكان أبيع مستلزمات المنزل كافة، وأرباحي جيدة بسبب الإقبال الكبير على الشراء”.

وتفضل أم عمار (35 عاماً) الشراء من عند سناء وتقول: “أفضل شراء مستلزمات منزلي من هنا لأنني أجد كل ما يلزمني وبأسعار مناسبة، بالإضافة لذلك فإن سناء امرأة محبوبة من الجميع ولا تعرف الغش”.

أثناء حديثي مع سناء دخلت امرأة ذات عينين خضراوتين ترتسم على وجهها البشوش ابتسامات رقيقة وبيديها صينية عليها كؤوس من الشاي الساخن لتقول لي: “تفضلي يا ابنتي”، فشكرتها وشربنا الشاي معاً وتعرفت عليها، إنها أم سناء (55 عاماً)، وهي تعيش مع ابنتها سناء في المنزل نفسه وتقول:

“أنا اعتمد على سناء اعتماداً كبيراً، وعزيمتها وقوتها عادلت الرجال، وإنني أدعو لها مراراً بالتوفيق والنجاح”.

ثم تشكرها سناء على ذلك وتحدثني عن قوة الإرادة لدى النساء السوريات في ظل الحرب الدائرة منذ تسع سنوات قائلة:

“إن الظروف القاسية التي مرت بها المرأة السورية جعلت هذه المرأة قوية الإرادة قادرة على الاعتماد على نفسها، والحمد لله أنا أعتمد على نفسي وأعيل طفلي وأمي”.

بقلم آية