تقارير

مع قدوم فصل الشتاء.. مواد التدفئة بأسعار خيالية والمتضرر الأكبر قاطنوا المخيمات

يأتي شتاء هذا العام ضيفاً ثقيلاً على كاهل المواطنين في الشمال السوري، ليضيف عبئاً جديداً عليهم في ظل أزمات وأزمات لا تكاد تنتهي الأولى حتى تبدأ واحدة جديدة.

تبقى أيام قليلة حتى تطوى صفحة فصل الخريف لتفتح صفحة فصل الشتاء بمعاناته المتكررة في كل عام، ويبقى السؤال الذي يتوارد إلى الأذهان “على ماذا سيستدفئ المواطن في هذا العام؟؟”.

يتكرر السؤال في كل عام في مثل هذه الأيام، وتبقى الحاجة التي تعصف بمئات الآلاف من المواطنين حاجزاً وعائقاً، أمام قدرتهم على تأمين مواد التدفئة الباهظة الثمن.

ويبقى اختيار وسيلة التدفئة التي قد يختارها المواطن لتدفئة منزله وعائلته مرهوناً بالحالة المادية له، لا سيما مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في المناطق المحررة، وندرة فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة نتيجة التضخم السكاني التي تشهده المنطقة.

 مواد التدفئة متوفرة في الأسواق.. لكن بأسعار باهظة

تتوفر جميع مواد التدفئة في أسواق الشمال السوري وبكثرة، بالرغم من ذلك لا يستطيع غالبية السكان شرائها نظراً لارتفاع أسعارها التي تضاعفت ما يزيد عن الضعفين عن العام السابق، بسبب تهاوي سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.

وفي جولة في مدينة إدلب، رصد مراسلنا تفاوت أسعار مواد التدفئة بين محل وآخر، فلا تسعيرة موحدة محددة من قبل الجهات الحكومية لضبط التفاوت نتيجة اعتماد البائعين لتلك المواد على السوق الخارجية.

وأثناء جولته رصد مراسلنا أسعار الحطب و “البيرين” في مدينة إدلب، إذ يتراوح سعر الطن الواحد من مادة الحطب بين ال 100 و ال 150 دولار حسب نوعيته وجودته، أما سعر مادة “البيرين” فيتراوح سعره بين ال 100 و 130 دولار للطن الواحد.

وتعتبر مادتا الحطب و “البيرين” من أكثر وسائل التدفئة استخداماً التي شاع استخدامهما خلال السنوات الأخيرة نتيجة انخفاض سعرهما مقارنة بمادة المازوت التي قل استخدامها نتيجة للارتفاع الكبير في سعرها وعدم توفرها في كل الأوقات، إلا أنه في هذا العام، فلا فرق كبير في أسعارها مقارنة بمادة المازوت.

ولا يقتصر المواطنين في استخدام هذه الأصناف للتدفئة في كل عام، إذ توجد أصناف جديدة مستخدمة وبكثرة نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بتلك الأساسية، ومن تلك الأنواع مادة الفخم الحجري واستخدام مدافئ الغاز الطبيعي.

ويعد ارتفاع أسعار مواد التدفئة سبباً في عزوف الكثيرين في شرائها وتأمينها خلال الشتاء، ويعتمد قسم كبير من المواطنين في تدفئة منازلهم على استخدام الألبسة القديمة وأكياس البلاستيك وبعضهم يستخدم روث الحيوانات والأحذية المستعملة، إذ تعتبر هذه المواد ضارةً بالصحة وتسبب العديد من الأمراض كالربو.

ويعتبر تأمين مواد التدفئة لقاطني المخيمات من أحد أبرز المشاكل التي تواجه عشرات الآلاف منهم، ففي كل عام تكرر هذه المعاناة، وكأن “كل الهموم التي يعيشونها لا تكفي”، ليضاف إلى سجل معاناتهم واحدة جديدة، لا سيما مع الظروف الصعبة التي يوجهونها في كل عام.

يقطن في تلك المخيمات مئات الآلاف من النازحين والمهجرين من مختلف المدن السورية، خيمٌ لا ترد مطر الشتاء ولا رياحه “العاتية”، ليكون بذلك هذا الفصل من أكثر الفصول شئماً عليهم.

ويضطر شريحة كبيرة من المواطنين إلى شراء احتياجهم اليومي من المواد المستخدمة في التدفئة، نظراً لعدم قدرتهم على تأمينها على دفعة واحدة.

أسعد حبوس شابٌ مهجر من محافظة حمص يقول لفرش أونلاين إنه لن يتمكن من شراء مواد التدفئة هذا العام، بل سيعمل على شراء احتياجه منها خلال أيام الشتاء الباردة، كونه لا يعمل بشكل يومي، ويضيف ” أعمل يوم في الأسبوع، فماذا ستكفيني تلك الليرات القليلة”.

تكرر هذه المعاناة في كل شتاء وتبقى هاجساً مقلقاً لآلاف العائلات من ذوي الدخل المحدود، ليتحول الشتاء من فصل للخير إلى فصل يثقل كاهل المواطن السوري الذي بات مثقلاً بالمشاكل والتحديات من كل حدب وصوب.

إعداد: فراس اليحيى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى