الرئيسية / تقارير / ارتفاع أجور المنازل في الشمال.. مشكلة قديمة جديدة تثقل كاهل النازحين في ظل غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية

ارتفاع أجور المنازل في الشمال.. مشكلة قديمة جديدة تثقل كاهل النازحين في ظل غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية

 يذهب محمود (45) عاماً نازح من مدينة كفرنبل، إلى أطراف مدينة إدلب ليعمل على تجهيز أحد المنازل الغير مجهزة أو كما يسميها أهالي المنطقة بمنازل “العضم”، من أجل أن يستقر فيه مع عائلته بعد أن طلب منه مالك المنزل الأصلي إفراغه في مدة لا تتجاوز الأسبوع.

يعمل محمود لساعات طويلة على تجهيز ذلك المنزل الغير مخدم من أجل الاستقرار فيه بقية فصل الشتاء البارد، بعد أن ضاقت به السبل وبسبب عدم قدرته على إيجاد منزل نتيجة الارتفاع الكبير في الإيجارات في مدينة إدلب.

قصة محمود تنطبق على مئات القصص المشابهة لعائلات نازحة من أرياف حماة وإدلب وحلب بعد نزوح “مقيت” تسبب به كل من روسيا وقوات نظام الأسد بعد الحملة العسكرية الأخيرة والسيطرة على طريق دمشق-حلب الدولي.

يقول محمود في حديثه لفرش أونلاين: ” إن السبب الذي دفعه لتجهيز ذلك المنزل، عدم قدرته على دفع الأجرة فراتبه الذي يتقاضاه من مهنة التدريس لا يكفي لتأمين كل الاحتياجات الأساسية”.

ويضيف إن “أجور المنازل في مدينة إدلب مرتفعة بشكل كبير دون وجود أي رقابة من قبل الجهات الحكومية والمعنية على مكاتب العقارات ومالكي المنازل الأصليين الذين يرفعون الأجرة وفقاً لإهوائهم الشخصية”.

وتعتبر إيجارات المنازل في عموم الشمال السوري مرتفعة وهو ما يضاعف مشاكل النازحين في الاستقرار، وتتراوح الأسعار بين 40 و200 دولار أمريكي وتزيد أحياناً طبقاً لمواصفات المنزل سواء كان مفروش ومجهز من كافة الخدمات أو للمدينة ففي مدن سرمدا والدانا تتجاوز أسعار أجارات المنازل ال 150 دولار.

رائد الخطيب صاحب مكتب “المجد” للعقارات في مدينة إدلب يقول لفرش أونلاين: ” إن أسعار الإيجارات في المدينة مرتفعة بشكل كبير وتتراوح من 50 إلى 200 دولار أمريكي، وبالرغم من ذلك إلا أن الازدياد كبير على طلب المنازل بسبب الحاجة الملحة للإيواء لا سيما مع الأجواء الباردة”.

ويضيف “الخطيب” إن “لكل منازل مواصفات وهو ما يؤدي إلى التفاوت الكبير في الأجرة بين منزل وأخر، ولعامل الكسوة والبناء الجديد، فالمنازل غير مخدمه تؤجر للزبون ما دون الخمسين دولار وفي بعض الأحيان، يتم التعامل بالليرة التركية”.

ويشير “الخطيب” إلى أن “الجشع لبعض مالكي المنازل يدفعهم إلى رفع سعر الإيجار وفي بعض الأحيان التهديد بطرد المستأجر في حال عدم قبوله بالسعر الجديد”. 

عبد الله هو الآخر نازح من مدينة كفرنبل إلى مدينة سلقين، يروي لفرش أونلاين تفاصيل رحلة نزوحه المتنقل من منزل لأخر، يقول عبد الله: ” لقد اضطررت للتنقل من بيت لبيت في الفترة الأخيرة بسبب عدم قدرتي على دفع السعر الجديد الذي بات يفوق استطاعتي المالية”.

ويضيف، إنه يعمل في أحد مخابز مدينة سلقين ولا يكفي مرتبه الشهري لتغطية كافة احتياجات المنزل من طعام ومواد تدفئة.

يفضل قسم كبير من المدنيين العودة إلى مدنهم وبلداتهم المدمرة والخالية من مقومات الحياة نتيجة من عانوه من مرارة العيش في ظل النزوح، ولعل الأبرز ارتفاع إيجارات المنازل.

وشهدت الأشهر الماضية عودة مئات العائلات النازحة من مناطق جنوب الطريق الدولي حلب-اللاذقية إلى قراهم وبلداتهم بهدف الاستقرار فيها من جديد، بسبب عدم قدرتهم على تحمل مشاق ومرارة التهجير في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

تبقى مشكلة ارتفاع أجارات المنازل في الشمال السوري واحدة من أهم المشاكل التي تثقل كاهل النازحين.

إعداد حمزة العبدالله