منوعات

اختفاء شجر التوت !

من أهم ما يميز جيل الثمانينات والتسعينات حيث لا انترنت ولا وسائل تواصل اجتماعي ولا حتى هاتف جوال يبقى في اليد طوال الليل والنهار، كانت شجرة التوت من أهم وسائل التواصل بين الأطفال وحتى بين الكبار أحيانا، كيف تكون شجرة التوت وسيلة تواصل، وهل لأغصانها تردد، لا بل تعتبر مكان التقاءٍ يجتمع تحتها كبار الحي صباحاً يتبادلون الأحاديث ويتناقلون قصص أفراحهم وأحزانهم.

أين يا ترى شجرة التوت الآن وهل ساهم الأنترنت في قطعها، أم قطَعَها من ليس له حاجة بالجلوس في ظلها، هذا سؤال يستحق الإجابة عليه، ألم يعد للناس حاجة لها، أم ظلها بدأ يقل في ظل الانشغال بهموم الحياة وزيادة الحاجة للعمل وتحصيل قوت الأطفال بالنسبة للكبار، أما بالنسبة للصغار هل السبب هو ألعاب البلاي ستايشن التي استغنى بها الأطفال عن اللقاء في القرية واللعب بالتسلق عليها والاختباء بين أغصانها في ألعاب “الطميمة” التي لم يعد الجيل الحديث يسمع عنها.

ليس الحديث عن شجرة التوت بحد ذاتها بل الحديث هنا يركز على اللقاء تحتها بل وتحت الكثير من الأشجار التي لم الأجيال الجديدة بحاجة أليها.

السيد خالد العكل (كفرنبل، 65عاما) يقول: “قبل كان البال فاضي، وكانت كل الناس مستقرّة في بيوتها عكس هلّق، وأنا واحد من الناس اللي كنت بشكل يومي أقعد تحت شجرة التوت الكبيرة، هيك كنّا نسميها، وكنا نحكي تحتها عن الزراعة، والحياة العامة، وحياة ولادنا، يعني كانت بتشبه كتير ندوة حوار.

أما هلق، بدلنا القعدة تحت هاي الشجرة بالقعدة على الفيسبوك، حتّى وصلنا لمرحلة ما بقا إلنا حاجة فيها، بقدر مالنا حاجة بحطبها وخاصةً في فصل الشتا وغلاء المحروقات”.

أبو علي (ترملا، 70 عاما) يقول:” قبل كان الاهتمام بشجر التوت أكتر من هلق، متل النسوان كانوا قبل يهتّموا فيها، وكل يوم الصبح ينضّفوا تحتها، واليوم صبايا الجيل ما عندهم قدرة على الفيقة بكير ويشتغلني شغل قبل، متل تنظيف المنزل من بقايا التوت وورقه، وبقايا الدجاج اللي كان ياكل حبّات التوت اللي بتوقع عالأرض”.

أما الطفل خالد (10 أعوام)، استغنى عن شجرة التوت في المنزل، أو في الحي، ورأى أن شراءه أفضل من قطفه وعناء الاهتمام به.

لشجرة التوت مكانة خاصة في عالم ذكريات الطفولة القصيرة، ولا يزال طعم ذلك التوت قابع في أذهاننا، لا بد من الحديث نهاية عن أصول شجرة التوت ومنافعها، فهذه الشجرة قديمة وجد علماء الآثار كتابات تدل عليها في اللوحات الفرعونية وكان اسمها الخوت ويستخدم لحاء جذور التوت للصباغة، ولطرد الدودة الشريطية والديدان الأسطوانية من القناة الهضمية، وهناك نظريات طبية تقول إن تناول التوت بشكل مستمر كالأحمر والأسود منه خاصة يساعد في خفض نسبة السكر في الدم وإصلاح الكبد والطحال، كما يعالج أمراض وأورام الحلق واللثة وحالات فقر الدم لما يحتويه من مضادات للأكسدة ، وأمراض أخرى كالحصبة والجدري ويعالج ارتفاع درجة حرارة الجسم.

إعداد: فريق التحرير في فرش أونلاين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى