آباء

وانقضى العمر الوديع ورحل واقتربت نهايات الغد وأدمعت، لم يبقَ لنا سوى أسطر خافتة من روايات العهد القديم من حب طال صراعه وانزوت بسماته، فقدنا لذة الوجود وألوان الفرح معهم، عشنا ضياعاً حقيقياً ونحن نسير على خطاهم، ذبلت أروحنا كمداً على امتداد أسوارهم.

تقادمت قلوبنا وامتلأت بالوداع الساخن، ضاعت أغاريد حرفنا تاهت كلماتنا تحطمت أطروحة ذكرياتنا وتقارب صحونا بمنامنا واحترقت رسائلنا المضطربة بالغياب، لقد خلقت محبتهم في دواخلنا اغتراباً حائراً لا نستطيع التعايش مع أسراره أو حتى الإشارة إليه بالبنان بدت قلوبنا كصحراء قاحلة تتوق عطشاً لقطرات ماء ربما تعيد لها من جديد تعطلت أحلامنا وكادت تهز من طفولة منسية عشنا فواصلها ونحن ننتقل من حلم مسافر إلى واقع مظلم أحداثه كادت تزلزل أقدامنا هناك ما يدفعنا معهم إلى عزلة مستمرة بالرغم من  أننا في وسط الميدان ومنطقة الاشتباك أصوات مدوية تجذبنا للوراء تهاجمنا بعنف تشغل في تفكيرنا فتيل الغيرة والرغبة في الابتعاد في أن واحد لازلنا نبحث عن خطوط عريضة في أنّ تقاطيع ظلالهم المتلاشية لنقتحم من خلالها عواطفهم الوهمية.

نسرين الموسى (إدلب_كفرنبل)