الرئيسية / غير مصنف / كم أنت أناني!

كم أنت أناني!

قصيرٌ أنت على من ينام وطويلٌ على من يعاني، تعانقني بآلامٍ وأحزان وتخبئ ساتراً بعتمك، قسوة صوت رسم خلفه دماراً وغباراً وباروداً، آه منك يا ليل.

هذه كلماتُ أم محمد، كلماتٌ كان لها وقعٌ خاصٌ في قلبها، وقع الألم والحزن.

ذات ليلٍ ممطرٍ وليس لي أنيسٌ سوى ابنتي النائمة، طرق باب بيتي، كانت أم محمد، تلك جارتي التي نزحت من مدينة خان شيخون إلى هنا (كفرنبل).

 

وأثناء الحديث، رن هاتف أم محمد، وبعد ثوانٍ معدودةٍ غاب صوتها، وبدأت الدموع تنهمرُ من عينيها.

براحتيها تحاول مسح الدموع عن وجنيتها.

رسمت تعابير الألم في تجاعيد وجهها الخمسيني..

كانت إحدى جارتها، والتي أخبرتها أن صاروخاً غادراً جعل منزلها ركاماً.

حاولت التخفيف عنها..

أجابت بصوتٍ يملأه الأسى آهٍ يا ابنتي تغريد، في كل عامٍ تُقصفُ مدينتي وفي كل مرة يصير منزلي هباءً منثورا.

و”الأنكى” من هذا كله لم يعد بمقدور زوجي إعادة بناء منزلٍ جديدٍ، فالديون ما زالت متراكمة علينا، إنه ثمن الحرب يا تغريد.

بعد دقائق، استيقظت طفلتي البالغة من العمر سنتين..

أخذتها وبدأت في مداعبتها، فتركتها ورحتُ لأحضر فنجانين من القهوة، علها بمداعبة ابنتي تنسى ألمها نوعاً ما، وعند رجوعي سمعتها تهمسُ لطفلتي “إن كان لدي أطفالٌ لكان لي حفيدةٌ من عمرك”.

تفاجأت حين سمعتها!

قدمت لها القهوة وسألتها ليس لديك أولاد؟

أجابت لا، وهذا هو قمة الحزن الذي يسكن في قلبي، فهناك ألم لا يُحكى وإنما يحرق روحك لطالما حلمت بكلمة “ماما” لكن لم يقدر لي سماعها، كانت تقول كلماتها ودموع تنسكب من عينيها.

جعلتني لا أعرف ماذا أقول؟؟؟

مرتبكة ودموعي لا أستطيع اخفائها

غادرت أم محمد منزلي.

وبدأت أفكاري تعيد رسم وجه أم محمد ومدى الحزن الذي تعانيه، هرب النوم من عيني وشعرت حينها بطول ذلك الليل الذي كانت تلومه بكلمات لم أفهم معانيها بداية وأثر وقعها في حياة أم محمد كم أنت أناني يا ليل؟

إعداد:تغريد العبدالله