الرئيسية / تقارير / إدلب على صفيح ساخن.. مدن منكوبة ومجازر متفرقة ومخاوف من كارثة إنسانية

إدلب على صفيح ساخن.. مدن منكوبة ومجازر متفرقة ومخاوف من كارثة إنسانية

تدخل الحملة العسكرية المتواصلة من قبل مليشيات النظام مدعومة بطائرات الاحتلال الروسي شهرها الثالث على التوالي وسط ظروف إنسانية صعبة تعصف بالمدنيين.

ووسعت مليشيات النظام والطائرات الروسية من قصفها على المدن والبلدات المشمولة باتفاقية سوتشي لخفض التصعيد المبرمة بين تركيا وروسيا، ونتيجة للقصف الممنهج والمتواصل أعلنت عدة مجالس محلية في جنوبي إدلب وغربها بأن مدنها وبلداتها أصبحت منكوبة، وبأن غالبية سكانها المدنيين نزحوا إلى مناطق قريبة من الحدود التركية هربا من القصف.

وكانت المجالس المحلية في مدن كفرنبل ومعرة النعمان وجسر الشغور وعدد من البلدات والقرى جنوبي إدلب قد أعلنت عبر معرفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها منكوبة وطالبت المنظمات الإنسانية بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية بمساعدة النازحين.

رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل جنوبي إدلب المهندس هيثم الخطيب يقول في حديث خاص لفرش أونلاين:” إن تواصل القصف المكثف من قبل قوات النظام والطائرات الروسية والمروحية أدى إلى نزوح ما يقارب ال 90% بالمئة من السكان إلى المناطق الحدودية، كما ولحقت أضرار مادية كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة نتيجة الاستهداف براجمات الصواريخ والبراميل المتفجرة، كما ولحقت أضرار بمبنى المجلس المحلي نتيجة الاستهداف المباشر له ما أدى إلى تعليق العمل به والاكتفاء بعمل وحدة الكهرباء في المجلس وبعض عمال النظافة ممن بقوا في المدنية، وتركز القصف بغالبيته على المرافق الحيوية في المدينة كالمشافي والأسواق الشعبية والمرافق الخدمية حيث خرجت معظم المشافي عن الخدمة نتيجة تعرضها للاستهداف المباشر”.

ويضيف الخطيب :” بأن نزوح المدنيين لم يقتصر على السكان الأصليين فقط بل وشمل المجهريين السابقين حيث أن المدنية كانت تستقبل أعدادا كبيرة”.

ويأتي إعلان المجلس المحلي لمدينة كفرنبل بأنها منكوبة بعد تعرضها لحملة جوية وصاروخية هي الأعنف من نوعها في 21/7 الحالي حيث استهدف سرب من الطائرات المروحية مناطق متفرقة من المدينة بأكثر من عشرة براميل متفجرة وستة صواريخ فراغية من طائرة حربية بالإضافة إلى استهدافها بأكثر من عشرة صواريخ عنقودية ما أدى إلى دمار كبير وهائل في ممتلكات المدنيين والمرافق العامة والخاصة.

وامتد القصف الممنهج ليشمل مدينة معرة النعمان حيث ارتكبت طائرات الاحتلال الروسي مجزرة مروعة باستهدافها لأحد الأسواق الشعبية في المدينة ما أدى إلى وقوع 44 شهيدا وعشرات الجرحى في صفوف المدنيين بالإضافة إلى دمار واسع في ممتلكات المدنيين.

وكان المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان جنوبي إدلب قد أعلن المدينة منكوبة بعد غارات جوية روسية استهدفت الخزان الرئيسي للمياه والذي يغذي أكثر من 150 ألف نسمة.

وتسببت الحملة العسكرية المتواصلة للشهر الثالث على التوالي بنزوح أكثر من نصف مليون مدني من منطقة خفض التصعيد المشمولة بريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي وسط ظروف إنسانية صعبة تعصف بغالبية النازحين وغياب للمساعدات المقدمة من قبل المنظمات الإنسانية والدولية، كما وتسببت الحملة بمقتل ما يزيد عن الألف مدني وتدمير ما يقارب 230 منشأة حيوية بين مشافي ومدارس ومراكز للدفاع المدني.

الشاب مصطفى أحد النازحين من مدينة كفرنبل يقول لفرش أونلاين:” إن ازدياد وتيرة القصف من قبل قوات النظام والطائرات الحربية بكافة أنواع الأسلحة دفعنا للنزوح هربا من المدينة إلى مدينة سلقين فالوضع ساء جدا في مدينتي ولم يعد بمقدورنا تحمل هذا القصف”.


ويضيف مصطفى:” بعد نزوحنا إلى مدينة سلقين توقعنا تقديم المساعدات لنا من قبل المنظمات، لكن لم نحصل على أي مساعدات منذ مجيئنا في أواخر شهر رمضان المبارك، آجارات المنازل مرتفعة جدا وهناك استغلال واضح للحالة التي نمر بها، في الشهر الواحد نحتاج إلى ما يزيد عن السبعين ألف ليرة سورية دون دفع إجار المنزل وهو مبلغ كبير ولا أحد من أفراد العائلة يعمل، وفي حال استمرار الوضع فإننا سنضطر إلى العودة إلى مدينتا لعدم استطاعتنا على تحمل مصاريف النزوح”.


ولم يستطع كافة المدنيين في المناطق التي تتعرض لقصف ممنهج من النزوح لعدم توفر الإمكانيات المالية.

أحد المواطنيين ممن رفض ذكر اسمه وما يزال في مدينته يقول لفرش أونلاين:” لا أملك الأموال اللازمة لتوفير مسكن في حال نزوحي ولا يوجد عمل أيضا، ماذا أفعل ؟ أأجلس في العراء دون وجود بيت يحمي عائلتي لذلك أفضل البقاء في مدينتي على التشرد على الحدود”.

وتشهد منطقة خفض التصعيد حملة عسكرية لميليشيات النظام مدعومة بطائرات الاحتلال الروسي منذ الخامس والعشرين من شهر مايو الفائت، حيث تمكنت تلك الميليشيات من تحقيق تقدم خجول على حساب الفصائل الثورية وسيطرت على مناطق قلعة المضيق وكفرنبودة لكن سارعان ما تم وقف الهجوم من قبل الفصائل المقاتلة والمبادرة بالهجوم.

إعداد: حمزة العبدالله